🇸🇦 حضرموت… الشريك الذي يصنع الاستقرار لا الملف الذي يُدار
( #تاربة_اليوم ) / كتابات وآراء
كتب : م. صالح بن سعيد المرزم
21 مارس 2026
في لحظات التحول الكبرى، لا تُقاس القرارات بمدى قدرتها على إدارة الحاضر فقط، بل بقدرتها على تشكيل المستقبل.
وهنا تحديدًا، تبرز حضرموت ليس كملف ضمن ملفات المنطقة، بل كفرصة استراتيجية يمكن البناء عليها لصناعة استقرار طويل الأمد.
إن المقاربات التقليدية في إدارة المناطق الحساسة لم تعد كافية في ظل تعقيد المشهد الإقليمي، حيث لم يعد الاستقرار يُفرض من الخارج، بل يُبنى من الداخل عبر شركاء قادرين على إدارة بيئاتهم بكفاءة.
من إدارة الملف… إلى بناء الشريك
إن التعامل مع حضرموت كمساحة تحتاج إلى إدارة مستمرة لم يعد خيارًا فعالًا،
بينما تحويلها إلى شريك مستقر يمثل نقلة نوعية في فهم معادلة الاستقرار.
فالشريك المحلي القادر على إدارة أرضه:
• أكثر فاعلية في حفظ الأمن
• أقل تكلفة على المدى الطويل
• وأكثر انسجامًا مع المصالح الإقليمية
وهذا ما يجعل حضرموت فرصة حقيقية لبناء نموذج مختلف.
التمكين المنضبط… المعادلة الذكية
إن تمكين حضرموت لا يعني فتح مسارات غير محسوبة،
بل يمكن أن يتم ضمن إطار منضبط يحقق التوازن بين:
• الاستقرار المحلي
• المصالح الإقليمية
• ومتطلبات الأمن القومي الخليجي
وبهذا الشكل، يتحول التمكين من مخاطرة محتملة إلى أداة استقرار مدروسة.
التقاطع الاستراتيجي
إن حضرموت، بحكم موقعها وتركيبتها، تقع في نقطة تقاطع فريدة بين:
• أمن الملاحة
• استقرار الطاقة
• والتوازن الإقليمي
وهذا يمنحها قيمة إضافية، ليس فقط كمنطقة جغرافية، بل كعنصر يمكن توظيفه ضمن رؤية أوسع للاستقرار.
نافذة القرار
الفرص الاستراتيجية لا تبقى مفتوحة إلى الأبد،
والمناطق التي لا يتم الاستثمار في استقرارها، قد تتحول إلى تحديات أكثر تعقيدًا مع الوقت.
حضرموت اليوم تمثل نافذة قرار:
إما أن تُبنى كشريك مستقر ضمن رؤية واضحة،
أو تُترك ضمن حالة مؤقتة قد تفرض خيارات أقل مثالية في المستقبل.
الرسالة
إن تمكين حضرموت لا يجب أن يُفهم كاستجابة ظرفية،
بل كجزء من مقاربة استراتيجية أوسع، تعزز من استقرار المنطقة وتدعم بناء شراكات مستدامة.
فالاستقرار الحقيقي لا يُدار… بل يُصنع.
الخاتمة
إن المرحلة الحالية لا تتطلب حلولًا مؤقتة،
بل قرارات تعيد تعريف المعادلة.
وحضرموت، بكل ما تملكه من مقومات،
ليست عبئًا يحتاج إلى إدارة…
بل شريكًا يمكن أن يصنع الفرق.
المقالات التي يتم نشرها لاتعبر الا عن راي الكاتب فقط ولا تعبر بالضرورة عن سياسة الموقع






