حضرموت… عمق السعودية الاستراتيجي الذي لا يحتمل التأجيل
( #تاربة_اليوم ) / كتابات وآراء
كتب : م. صالح بن سعيد المرزم
19 مارس 2026
في لحظات التحول الكبرى، لا تُقاس أهمية المناطق بحجمها الجغرافي فقط، بل بقدرتها على التأثير في معادلات الأمن والاستقرار. وهنا تبرز حضرموت، ليس كامتداد جغرافي عابر، بل كعمق استراتيجي حقيقي للمملكة العربية السعودية، وركيزة أساسية في استقرار الإقليم بأكمله.
إن القراءة المتأنية لمشهد المنطقة تكشف بوضوح أن التحديات الأمنية والاقتصادية لم تعد محصورة داخل حدود الدول، بل أصبحت مترابطة بشكل وثيق، بحيث يشكل استقرار كل منطقة جزءًا لا يتجزأ من استقرار محيطها. ومن هذا المنطلق، فإن حضرموت تمثل أحد أهم المفاتيح لضمان التوازن في جنوب الجزيرة العربية، بما ينعكس مباشرة على الأمن القومي السعودي والخليجي.
حضرموت… خط الدفاع المتقدم لا الخاصرة الرخوة
لم تعد حضرموت مجرد مساحة جغرافية في أطراف المشهد، بل أصبحت تمثل خط الدفاع المتقدم عن الخليج، بفضل موقعها الاستراتيجي، وامتدادها الجغرافي، وتركيبتها الاجتماعية المستقرة نسبيًا مقارنة بمحيطها.
إن أي فراغ في حضرموت لا يُفسر كحالة محلية، بل يُقرأ إقليميًا كفراغ استراتيجي قد تستغله قوى معادية لتهديد أمن الملاحة أو زعزعة الاستقرار. ومن هنا، فإن تمكين حضرموت ليس خيارًا سياسيًا مؤجلًا، بل ضرورة أمنية عاجلة.
تمكين حضرموت… الطريق الأقصر للاستقرار
إن دعم حضرموت في إدارة شؤونها وتعزيز قدراتها المؤسسية يمثل استثمارًا مباشرًا في استقرار المنطقة، ويمنح المملكة شريكًا موثوقًا قادرًا على حماية المصالح المشتركة.
ولا يتعارض هذا التمكين مع وحدة المنطقة، بل يعززها من خلال بناء نموذج مستقر وقابل للحياة، قائم على الكفاءة والإدارة المحلية الفاعلة.
حضرموت والسعودية… علاقة تتجاوز السياسة
الروابط بين حضرموت والمملكة العربية السعودية ليست وليدة اللحظة، بل هي امتداد تاريخي واجتماعي عميق، يتجسد في التداخل القبلي، والتقارب الثقافي، والمصالح المشتركة.
ومن هنا، فإن أي رؤية مستقبلية لحضرموت لا يمكن فصلها عن هذا العمق الطبيعي، الذي يشكل أساسًا صلبًا لأي شراكة استراتيجية طويلة المدى.
لماذا الآن؟
لأن المنطقة تمر بمرحلة إعادة تشكيل،
ولأن الفرص الاستراتيجية لا تتكرر،
ولأن تأجيل الحسم في الملفات الحساسة يفتح الباب أمام تعقيدات أكبر في المستقبل.
إن اللحظة الحالية تفرض مقاربة جديدة، تتجاوز إدارة الأزمات إلى صناعة الاستقرار، وحضرموت تمثل نقطة الانطلاق المثالية لهذه المقاربة.
الخاتمة
إن التعامل مع حضرموت كملف ثانوي لم يعد يتناسب مع حجم التحديات ولا مع طبيعة المرحلة.
فهي اليوم ليست هامشًا في المشهد، بل مركز ثقل يمكن البناء عليه لصياغة مستقبل أكثر استقرارًا للمنطقة بأسرها.
والرؤية التي تستوعب حضرموت كعمق استراتيجي للمملكة، هي الرؤية الأقرب إلى الواقع… والأقدر على صناعة الفرق.
*`المقالات التي يتم نشرها لاتعبر الا عن راي الكاتب فقط ولا تعبر بالضرورة عن سياسة الموقع`*






