عندما تشتري ملابس العيد .. تذكّر تلك التي كانت تلبسك صباح العيد!
بقلم/ أ. علي عباس بن طالب
الأربعاء 18/ مارس / 2026م.
*▪️ عندما تذهب لتشتري ملابس العيد .. وتقف بين الألوان والزينة .. وتختار لزوجتك وأطفالك أجمل الثياب .. تذكرجيدًا التي كانت تلبسك صباح العيد*
*قف لحظة .. فقط لحظة!*
هل تذكّرت… تلك المرأة العظيمة، التي كانت تقف قبل شروق شمس العيد… تُعدّ لك ملابسك ، وتفرح بك أكثر من فرحها بنفسها؟!
*تلك التي كانت تلبسك صباح العيد…* هي أمّك .. نعم .. أمّك .. التي سهرت الليالي ، وغزلت من تعبها فرحتك ،ومن حرمانها راحتك ، ومن دعائها مستقبلك.
*كانت تفرح بثوبك الجديد ..* كأنها هي التي لبسته، وتبتسم لضحكتك ، ولو كان قلبها مثقلاً بالهموم ، هل تذكّرت يدها، وهي تعدّل ثوبك؟ هل تذكّرت صوتها.. وهي تدعو لك؟ هل تذكّرت عينيها.. وهي تراقبك بفخرٍ وحب؟
أن هناك قلبًا ينتظرك دون أن يطلب .. هناك عينًا ربما دمعت في صمت .. هناك يدًا طالما مدت لك الخير ولم تنتظر منك مقابلاً ..
*لا تنسَ أمك ..* تلك التي كانت تُلبسك صباح العيد قبل أن تعرف معنى العيد .. تلك التي كانت تسهر لتفرحك، وتجوع لتشبعك، وتحزن لتضحك أنت .. كانت تُخبئ لك الجديد، وتلبس هي القديم .. تفرح بفرحك وكأنها ملكت الدنيا كلها…
*اليوم كبرت ..* وصار لك بيت وزوجة وأبناء .. لكن هل كبرت مشاعرك معها؟ أم صغرت في زحمة الحياة؟ يا من تملأ السلال وتختار الأقمشة .. هل خطر في بالك أن تطرق بابها بثوبٍ جديد؟ أن تقول لها: “هذا لكِ .. كما كنتِ تفعلين لي كل عيد”؟
*والله ..* إن فرحتها بثوبٍ منك .. أعظم من فرحة أطفالك بكل ما اشتريت لهم .. لأنها لا تفرح بالثوب .. بل تفرح لأنها ما زالت في قلبك .. لم تُنسَ .. لم تُهمل.
*تذكر ..* قد يأتي يوم .. تدخل السوق .. وتشتري كل شيء .. لكن لن تجد من كانت تلبسك صباح العيد .. لن تجد تلك اليد التي كانت ترتب ثوبك وتقبل رأسك وتدعو لك…
*فلا تؤجل البر ..* ولا تؤخر الحب .. ولا تبخل على أمك بشيء .. العيد ليس ثوبًا جديدًا .. العيد قلبٌ لا ينسى من أحبه صغيرًا .. *إن كانت حيّة ..* فوالله .. برّها أعظم من كل هدية ، اجعل أول فرحة العيد لها، قبّل رأسها، اجلس عند قدميها، وألبسها من إحسانك كما ألبستك من حنانها.
*وإن كانت قد رحلت ،* فهنا الألم، وهنا الحسرة، لن تنفع الملابس ،ولا الأموال .. لكن ينفعها دعاؤك، وصدقتك ، وبرّك الذي لم ينقطع، قال الله تعالى: “وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا”
*لا تنسَ .. وأنت تشتري ملابس العيد .. أن هناك قلبًا كان يلبسك الحب قبل الثياب .. اسمها: أُمّك*
اللهم ارحم أمهاتنا إن رحلن .. واحفظهن إن بقين .. واجعلنا من البارّين بهن في كل حين .. قبل أن يأتي يوم الندم الذي لا ينفع فيه ندم.






