اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

ما بعد رمضان ..  الامتحان الحقيقي

ما بعد رمضان ..  الامتحان الحقيقي

بقلم/ أ. علي عباس بن طالب
الثلاثاء 17/ مارس / 2026م.

*▪️انقضى رمضان .. وانطفأت تلك الليالي التي كانت تعمر بالدموع والدعاء، وخفَتَت أصوات القرآن التي كانت تملأ البيوت والمساجد، وغابت الصفوف الطويلة التي كانت تقف بين يدي الله في التراويح والقيام.*

*انقضى رمضان ..* ولكن السؤال الذي يهز القلوب ويزلزل الأرواح: ماذا بقي من رمضان فينا؟

*يا عبد الله ..* رمضان لم يكن مجرد أيام صيام، ولا ليالٍ عابرة من القيام، بل كان مدرسة إيمانية عظيمة أراد الله أن يخرجنا منها بقلوب جديدة، ونفوس نقية، وأرواح معلقة بالسماء.

*فإن كنت في رمضان من أهل القرآن ..* فلا تهجر القرآن بعده ، وإن كنت من أهل القيام ..  فلا تطفئ مصباح الليل بعده ، وإن كنت من أهل الصدقة والإحسان ..  فلا تغلق باب الخير بعده ، إن من أعظم الخسارة أن يكون الله قد فتح لك أبواب الطاعة في رمضان ..  ثم تعود بعده إلى الغفلة وكأن شيئاً لم يكن!

أيليق بمن بكى في السحر أن يضحك مع المعصية؟ أيليق بمن ختم القرآن أن يعود إلى هجره؟ أيليق بمن ذاق لذة القرب من الله أن يرجع إلى وحشة البعد؟

يا من كنت في رمضان تبكي من خشية الله .. تذكر أن رب رمضان هو رب شوال وسائر الشهور ، والطاعة التي عرفت طريقها إلى قلبك في رمضان قادرة أن تبقى معك ما دمت صادقاً مع الله.

إن علامة قبول العمل ليست في كثرة ما فعلت في رمضان فقط .. بل فيما تفعله بعد رمضان .. قال بعض السلف: “ثواب الحسنة الحسنة بعدها، وعقوبة الحسنة السيئة بعدها.” فيا من ذاق حلاوة الإيمان في رمضان .. لا تفرّط بها.

ويا من عاهد الله في الليالي المباركة ..  لا تنقض العهد .. ويا من رفعت يديك في ليلة القدر تبكي وتقول: اللهم لا تحرمني من طاعتك .. فاحذر أن تحرم نفسك بنفسك.

*تذكر ..* كم من أناس صاموا معنا رمضان الماضي وهم اليوم تحت التراب ، وكم من وجوه كانت تملأ المساجد معنا ثم غيّبها الموت ، فلعل رمضان الذي مضى كان آخر رمضان لبعضهم ..  وربما يكون آخر رمضان لبعضنا.

وكم من إنسان كان معنا في بداية رمضان  هذا ، فلم يكمله وهو الآن تحت التراب .. وصلى معنا التراويح  وهو اليوم في قبره ينتظر دعوة صادقة .. فمن يضمن أن يعيش إلى رمضان القادم؟.

*أيها الأحبة .. اجعلوا بعد رمضان بداية جديدة:* استمروا على الصلاة في وقتها .. لا تهجروا القرآن .. حافظوا على قيام الليل ولو ركعتين .. صوموا ستا من شوال .. ويوم الأثنين والخميس والأيام البيض ، وأكثروا من ذكر الله.

فوالله .. إن الطريق إلى الله لا ينتهي بانتهاء رمضان، بل يبدأ صدقه بعد رمضان .. إن انتهى رمضان، فإن باب التوبة لم ينتهِ .. وإن أغلقت أبواب الشهر، فإن أبواب السماء ما زالت مفتوحة ، فلا تجعل رمضان موسماً للطاعة فقط .. بل اجعله بداية حياة جديدة مع الله.

اثبت على الصلاة .. اثبت على القرآن .. اثبت على الطاعة .. فإن الطريق إلى الله لا ينتهي بانتهاء رمضان.

*فالسؤال الذي سيبقى يلاحق كل واحد منا ..  كيف سيكون حالنا بعد رمضان؟*

اللهم كما بلغتنا رمضان وأعنتنا فيه على الصيام والقيام .. فثبتنا بعده على الطاعة، ولا تجعلنا من الذين عرفوك في رمضان ثم هجروك بعده .. اللهم لا تجعل آخر عهدنا بالطاعة انقضاء رمضان ..  واجعل قلوبنا معلقة بك في كل زمان.

إغلاق