كفى عبثًا بالرجولة! .. فمن زرع الفساد، فلينتظر يوم الحصاد، فإما أن تكونوا رجالًا بحق .. أو دعوا الرجولة لأهلها!
بقلم/ أ. علي عباس بن طالب
الأحد 15/ مارس / 2026م.
*▪️ ما هذه المهازل التي نراها في الأسواق والشوارع؟ رجال بلا حاجة يغزون أسواق النساء، يذرعون الممرات جيئة وذهابًا بحجة أنهم يشترون، وعينُ أحدهم لا تفارق النساء، يتفحص، يحدّق، يقتنص النظرات المحرمة وكأنه لم يُخلق إلا لهذا!*
*ما الذي نراه هذه الليالي في أسواق النساء؟!*
شباب يجلسون على الأرصفة، يتربصون بالمارة، يرمقون كل أنثى بعيونٍ جائعة، وكأن الرجولة اختُزلت في التحديق والفضول القذر!
رجال وشباب يزاحمون النساء في أماكن بيع الملابس النسائية، لا لحاجةٍ حقيقية، بل بحجةٍ واهية: “نشتري ملابس للعيال”!
وآخرون يجلسون على التكك، أو يقفون في ممرات النساء، أعينهم تلاحق كل ذاهبة وآتية .. نظراتٌ تتبعها نظرات، وقلوبٌ تعلقت بالمحرمات، وساعاتٌ تضيع في التحديق والتلصص!
*بل الأعجب من ذلك ..* أن بعضهم يقوم من صلاة التراويح، يخرج من المسجد مباشرة إلى الأسواق، لا ليشتري حاجة، بل ليجعل السوق مجلساً للنظر في النساء إلى آخر الليل!
*أي عبادة هذه التي لا تغيّر صاحبها؟! إن الله يقول:* ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ﴾. فإذا كانت الصلاة لم تمنع صاحبها من إطلاق بصره، وملاحقة النساء في الأسواق .. فليعلم أنه لم يفهم روح الصلاة، ولم يذق حقيقتها!
يا رجل .. تخيّل فقط أن رجلاً يقف في سوقٍ يلاحق زوجتك أو أختك أو ابنتك بنظراته! هل سترضى بذلك؟! هل سيهدأ قلبك لو رأيت شباباً يجلسون يتأملونها ذاهبة وآتية؟! إن كنت لا ترضاه لنسائك .. فكيف ترضاه لبنات المسلمين؟!
*اتقوا الله في أعينكم ..* فالنظرة سهمٌ مسموم من سهام الشيطان ، اتقوا الله في ليالي رمضان، فهي ليالي عبادة ومغفرة، لا ليالي تتبعٍ ونظرات محرمة ، اتقوا الله في أعراض المسلمين .. فمن حفظ عرض الناس حفظ الله عرضه.
أيها الرجل .. إن أردت شراء ملابس لأولادك فاذهب سريعاً واقض حاجتك وارجع، ولا تجعل الأسواق مجلساً للنظر والفضول.
وأما الجلوس في ممرات النساء أو على التكك لمراقبة الجاية والرايحة .. فهذا ضعف مروءة قبل أن يكون معصية!أما علمتم أن الله يراكم؟ أما سمعتم قول النبي ﷺ: “إياكم والجلوس في الطرقات!”؟ قالوا: يا رسول الله، ما لنا بد من مجالسنا، فقال: “فإن أبيتم إلا المجلس، فأعطوا الطريق حقه!” قيل: وما حق الطريق؟ قال: “غض البصر، وكف الأذى، ورد السلام، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر.” [متفق عليه].
تذكروا .. أن العين تزني وزناها النظر كما أخبر النبي ﷺ. .. وتذكروا .. أن الله مطلع على خفايا القلوب قبل حركات العيون.
*فيا رجال الأمة .. احفظوا أبصاركم،* وصونوا مروءتكم، وأكرموا نساء المسلمين كما تحبون أن تُكرم نساؤكم ، *فوالله إن المجتمع لا يفسده إلا ثلاثة:* عينٌ لا تتقي الله، وقلبٌ لا يخاف الله، ورجلٌ نسي أن عنده عرضاً يجب أن يصونه.
اللهم طهر أبصارنا، وأصلح قلوبنا، واحفظ أعراض المسلمين.






