اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

حضرموت… جوهرة بيد فحّام

حضرموت… جوهرة بيد فحّام

( #تاربة_اليوم ) / كتابات وآراء
كتب : م. صالح بن سعيد المرزم
14 مارس 2026

ليست المشكلة في حضرموت يوماً أنها أرض فقيرة أو عاجزة، بل إن مشكلتها الكبرى أنها جوهرة وقعت في يد فحّام؛ أرض غنية بالثروة والإنسان والتاريخ، لكنها تُدار بعقلية ضيقة لا ترى في الجوهرة إلا قطعة فحم تُحرق وتُستهلك.

حضرموت التي تمتد على واحد من أهم المواقع الاستراتيجية في الجزيرة العربية، وتملك ثروات نفطية وموانئ وسواحل طويلة وعمقاً تاريخياً وثقافياً عريقاً، كان يفترض أن تكون نموذجاً للاستقرار والازدهار. لكن الواقع يكشف مفارقة مؤلمة: كل المقومات موجودة… بينما القرار مفقود.

التناقض الأكبر أن حضرموت تُدار اليوم وكأنها هامش تابع، بينما هي في الحقيقة قلب المعادلة.
أرضها تُستنزف، وثرواتها تُدار من خارجها، وقرارها السياسي يُصادر باسم كيانات هشة اعتادت التبعية، حتى أصبحت هذه الكيانات تتصرف وكأنها أوصياء على أرض ليست أرضهم وثروة ليست ثروتهم.

كيف يمكن أن تبقى حضرموت، بكل ما تملكه من مقومات، أسيرة لمعادلات سياسية صنعها الآخرون؟
كيف يُعقل أن تتحكم في مصيرها أطراف لا تملك أرضاً ولا تاريخاً فيها، بينما يقف أبناؤها على الهامش؟

المفارقة الصادمة أن كثيراً ممن يتحدثون باسم “الشرعية” أو “المشروعية السياسية” لا يملكون في الواقع سوى شرعية البقاء تحت المظلة، بينما يطالبون حضرموت بأن تبقى مجرد تابع في معادلة لا تعترف بثقلها ولا بوزنها.

لكن الحقيقة التي بدأت تتضح اليوم أن حضرموت ليست رقماً صغيراً في معادلة الآخرين.
إنها طرف ثالث في معادلة المنطقة، بل يجب ان تكون الطرف الأكثر قدرة على صناعة التوازن إذا امتلك قراره.

فالمرحلة القادمة لا تتطلب مزيداً من الشكوى، بل إعادة تعريف موقع حضرموت في المعادلة السياسية.
وهذا يبدأ أولاً بتوحيد الصف الحضرمي، ثم الانتقال من خطاب المطالب المحدودة إلى خطاب الحقوق الكاملة: إدارة الأرض، وإدارة الثروة، وصناعة القرار.

لقد آن الأوان أن يدرك الجميع أن حضرموت ليست مجرد محافظة تُدار من بعيد، بل كيان تاريخي وسياسي قادر على إدارة نفسه وحتى اداره الآخرين وصناعة مستقبله و مستقبل الآخرين.

وإذا كانت الجوهرة قد وقعت يوماً في يد فحّام، فإن التاريخ يعلمنا أن الجواهر لا تبقى طويلاً في أيدي من لا يعرف قيمتها.

ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه اليوم:
هل يستعيد الحضارم جوهرتهم… أم يتركونها تحترق في أيدي من لا يرى فيها إلا وقوداً لمصالحه؟

المقالات التي يتم نشرها لاتعبر الا عن راي الكاتب فقط ولا تعبر بالضرورة عن سياسة الموقع

إغلاق