اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

الحرب على طهران واستهداف دول الخليج

الحرب على طهران واستهداف دول الخليج

بقلم /رشاد خميس الحمد
الجمعة 13 مارس 2026

ما إن حلت الفرصة الذهبية بالنسبة للأمريكيين وإسرائيل بإجتماع المرشد الايراني وعدد من القيادات عسكرية وسياسية بارزة حتى تم استهدافهم في الثامن والعشرين من فبراير/شباط 2026 وعلى أثر ذلك أطلقت الولايات المتحدة وإسرائيل عملية “الغضب الملحمي” معلنة بدء الهجوم على طهران بمحاولة قلب المعادلة داخل المشروع الايراني وإفساح المجال للمشروع الصهيوني أداة الغرب المتقدمة بالشرق الأوسط لتكون المهيمنة وكسر العقدة الايرانيية التي مثلت لعقود تحديا لنفوذ الغرب في المنطقة والمهدد لإسرائيل.
منذ اللحظة الاولى بدأت استراتيجية الامريكان بخوض حرب تدريجية تبدأ بمرحلة ضرب الرأس وفصله عن الجسد بإستهداف المرشد الايراني وكبار قيادات الدولة ومراكز اتخاذ القرار ثم بعد ذلك انتقلت العمليات إلى المرحلة الثانية المتمثلة بتجريف لكل مقومات النظام الايراني من خلال ضرب مراكز القيادة والسيطرة والمنشآت العسكرية ومخازن السلاح بضربات دقيقة.
وقد ساعد على تنفيذ هذه الاستراتيجية التفوق الأمريكي
جوا وبحرا واتضح من خلال ذلك شاشة المنظومة الدفاعية الايرانية والهدف إضعاف النظام الايراني أكثر ومن ثم التفكير بمرحلة ثالثة قد تكون أكثر إيلاما ..
في المقابل تدرك طهران أن خوض حرب ثنائية مباشرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل سيكون مكلف جداً لذلك القيادة الايرانيية تتبع استراتيجية الصمود الصاروخي وبالمسيرات بمنطق (علي وعلى أعدائي) مع إظهار تماسكها الداخلي أكثر خصوصا بعد تعيين مرشد جديدة نجل المرشد السابق علي خامنئي في محاولة للحفاظ على استقرار النظام ومنع حدوث اهتزاز داخلي.
وفي الوقت ذاته تعمل طهران على إدارة المواجهة بأسلوب غير مباشر عبر استخدام أذرعها الإقليمية فإيران تمتلك شبكة نفوذ عسكري وسياسي في المنطقة تشمل الحشد الشعبي في العراق وحزب الله في لبنان والحوثيين بصنعاء وهي أدوات ضغط إقليمية إستطاعت رفع كلفة الهجوم على إيران و توسيع رقعة الصراع واستهداف مناطق الطاقة الحيوية في الخليج واحتفظ طيران كذلك بورقة أنصار الله الحوثيين كإحتياط إستراتيجي تريد الزج بهم كلما أتسعت رقعت المواجهة أو زاد الضغط على النظام الايراني أو قامت دول الخليج بهجوم مضاد ..
كما تعتمد طهران كذلك على استراتيجية إضطراب المنافذ خصوصا مضيق هرمز ولو حدث ذلك سوف يؤدي إلى إضطراب واسع في حركة التجارة العالمية ورفع أسعار الطاقة وسيكون أكبر المتضررين هي الأسواق الأوروبية المعتمدة بدرجة كبيرة على إمدادات النفط والغاز القادمة من منطقة الشرق الأوسط .
أمام هذا المشهد المعقد تبدو دول الخليج في موقف شديد الحساسية بعد أن تم استهدافها من قبل طهران وأذرعها وهذه الدول تدرك أن الانخراط المباشر في الحرب سيضعها في فخ استراتيجي خطير فأي مواجهة مباشرة مع إيران سوف يشعل منشآت النفط ويهدم البنية التحتية ويكبد تلك الدول لخسائر اقتصادية فادحة
لذلك تتجه دول الخليج إلى تبني خيار الصبر الاستراتيجي وبلع الضربات مع العمل في الوقت نفسه على تعزيز منظوماتها الدفاعية والبحث عن بدائل آمنة لتصدير الطاقة بعيداً عن المخاطر المرتبطة بالمضائق البحرية.
وفي هذا السياق تبرز الأهمية الاستراتيجية لحضرموت التي يمكن أن تشكل ممراً آمناً للطاقة بعيداً عن التوترات التي تشهدها المضائق البحرية في الخليج والبحر الأحمر.
واضح جدا سعي واشنطن إلى تغيير المعادلة الجيوسياسية في الشرق الأوسط عبر إضعاف مختلف الأطراف بما يسمح بتعزيز الهيمنة الإسرائيلية إلا أن هذا الهدف يصطدم بدرجة من الصمود الإيراني وارتفاع الوعي السياسي الخليجي وزيادة الكلفة الاقتصادية والسياسية وتهديد المضائق البحرية والملاحة ورغم كل ذلك الا أن الصراع سيتجه للتصاعد ويدو أنه من أجل إغتنام الفرصة وإنهاك الجسد الايرانيين والاذرع بشكل أكثر حتى يتم الاضعاف ومن المؤكد أن نتائج الحرب على طهران ستحدد شكل الشرق الأوسط الجديد في السنوات القادمة والسؤال الجدير طرحه هل تبقى لغة توازن المشاريع أم نكون أمام مشروع قطبي واحد يذعن له الجميع ؟ …

إغلاق