اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

حضرموت بين استحقاق الحكم الذاتي وتحديات التجاهل: قراءة في المشهد الراهن

حضرموت بين استحقاق الحكم الذاتي وتحديات التجاهل: قراءة في المشهد الراهن

بقلم: أ.د. خالد سالم باوزير
الجمعة 13 مارس 2026

لم تعد حضرموت اليوم هي ذاتها حضرموت ما قبل أحداث فبراير 2026؛ فقد ارتفع سقف التوقعات الشعبية بنيل حقوق ومكتسبات طال انتظارها، إلا أن الواقع يشير إلى نوع من “التجاهل المتعمد” من قِبل الرئاسة، وضبابية تكتنف المشهد السياسي والأمني في المحافظة.

أولاً: الملف العسكري.. فوارق المعيشة بين رفاق السلاح

من غير المقبول أن تستمر حالة عدم المساواة داخل المنظومة العسكرية الواحدة؛ فهناك أكثر من 15 ألف جندي من أبطال “النخبة الحضرمية” يتقاضون رواتب زهيدة لا تتجاوز 60 ألف ريال يمني، في حين يستلم زملاء لهم حوافز ورواتب بالريال السعودي منذ سنوات.

إن هذه الفجوة المعيشية تعكس قصوراً في المتابعة من قِبل القيادات العسكرية السابقة والحالية، وهي مسؤولية مباشرة تقع على عاتق وزارة الدفاع والسلطة المحلية لتصحيح هذا الوضع أسوة ببقية الوحدات، تقديراً لدورهم في حماية الأرض.

ثانياً: قوات حماية حضرموت.. وعود الضم المؤجلة

لقد شكلت “قوات حماية حضرموت” بجهود الحلف نموذجاً للضبط والربط العسكري، ومع أحداث فبراير الماضي، أعلن الأستاذ سالم الخنبشي (عضو مجلس القيادة ومحافظ حضرموت) رسمياً التوجه لضم هؤلاء الأبطال إلى قوام النخبة الحضرمية. ورغم الجهود التي يبذلها المقدم عمرو بن حبريش في صرف حوافز مؤقتة، إلا أن التأخير في عملية الترقيم الرسمي وصرف الرواتب الحكومية يضع أعباءً ثقيلة على كاهل الجنود وأسرهم، وهو أمر يتطلب تدخلاً عاجلاً لتعزيز القوة الحضرمية الموحدة.

ثالثاً: السيادة الوطنية والوعي الشعبي

يطرح الشارع الحضرمي اليوم أسئلة مشروعة حول جدوى خروج قوات من خارج المحافظة لتدخل بدلاً عنها “قوات طوارئ” أو وحدات تضم عناصر غير حضرمية في مواقع سيادية كالمطار والخشعة وغيرها. إن الوعي الحضرمي الذي تشكل عبر وسائل التواصل الاجتماعي يرفض أي “التفاف” على المطالب الشعبية؛ فالمطلب واضح: حضرموت لا يحميها إلا أبناؤها. نحن نطالب السلطة المحلية بالتنسيق لإخراج كافة القوات غير الحضرمية وتسليم الملف الأمني كاملاً للنخبة، مع ترحيبنا بالجميع كزوار أو مسؤولين تحت حماية أمن المحافظة.

رابعاً: من الحكم الذاتي إلى تقرير المصير

إن مشروع “الحكم الذاتي” الذي صاغه حلف حضرموت يواجه اليوم ممانعة من قوى سياسية تسعى لفرض وصايتها الحزبية على المحافظة. وإذا لم يتم تنفيذ الوعود التي قطعها رئيس مجلس القيادة الرئاسي “العليمي” بتطبيق نظام حكم متميز لحضرموت، فإن التطلعات الشعبية ستتجاوز “الحكم الذاتي” لتصل إلى المطالبة بـ “تقرير المصير” واستعادة الدولة الحضرمية ذات السيادة، وهو حق مشروع كفلته القوانين الدولية لشعب يمتلك كافة مقومات الدولة وتاريخاً عريقاً من السلطنات المستقلة.

ختاماً:
نتوجه بالنداء إلى الأشقاء في المملكة العربية السعودية للوقوف مع تطلعات شعب حضرموت ومكوناته الفاعلة، وفي مقدمتها “حلف حضرموت” و”المؤتمر الجامع”. كما نطالب مجلس القيادة الرئاسي بإنهاء سياسة التسويف، والتعامل بجدية مع مطالبنا قبل أن يخرج زمام الأمور عن السيطرة.

والله من وراء القصد،،

إغلاق