اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

كن رَبَّانيًا وَلَا تَكُن رَمَضَانِيًّا!

كن رَبَّانيًا وَلَا تَكُن رَمَضَانِيًّا!

بقلم / أ. علي عباس بن طالب
الجمعة 13/ مارس / 2026م.

*▪️ها قد أوشك شهر رمضان على الرحيل، وكأن أيامه كانت ومضة في عمر الزمن، كأننا بالأمس كنا ننتظر هلاله، واليوم نتهيأ لتوديعه! فأين أثر الصيام والقيام؟ وأين ثمرة الذكر والدعاء؟ وهل كنا نعبد الله في رمضان فقط أم أننا كنا نربي أنفسنا على عبادة مستمرة لا تنقطع؟*

*عبادة رمضان أم عبادة الرحمن؟*
إن من الخطأ الفادح أن يكون الإنسان متعبدًا لله في رمضان، فإذا انقضى الشهر، عاد إلى التفريط والتقصير والغفلة، وكأنما كان يعبد رمضان لا الرحمن!

يقول الحسن البصري – رحمه الله -: “إن من علامة قبول الحسنة، الحسنة بعدها، ومن علامة ردها، العودة إلى الذنب بعدها”.

فهل سنكون من أولئك الذين ينشطون في رمضان ثم يهجرون الطاعات بعده؟ هل كنا نعبد الله أم كنا نعبد الشهر نفسه؟!

قال الله – عز وجل -:
﴿وَٱعۡبُدۡ رَبَّكَ حَتَّىٰ يَأۡتِيَكَ ٱلۡيَقِينُ﴾فالعبادة ليست موسمية، والطاعة لا تنحصر في شهر، والقرآن لم يُنزل ليُقرأ في رمضان فقط!

*السلف بين رمضان وما بعده*

كان الصحابة والسلف الصالح يحرصون على الاستمرار في الطاعة بعد رمضان، فقد كانوا يدعون الله ستة أشهر أن يتقبل منهم رمضان، ثم يقضون ستة أشهر أخرى يدعونه أن يبلغهم رمضان القادم! فأين نحن من هذا الإخلاص والثبات؟

يقول عبد الله بن مسعود – رضي الله عنه -: “ليس المؤمن الذي يعمل الخير في رمضان ثم يتركه بعده”.

ويقول بعض السلف: “كن رَبَّانيًا وَلَا تَكُن رَمَضَانِيًّا”، أي لا يكن قلبك معلقًا بالعبادة في رمضان فقط، بل كن عبدًا لله في كل وقت وحين.

*علامات قبول الطاعة بعد رمضان*

*1. الاستمرار على الطاعات:* من علامات القبول أن يستمر العبد على ما كان عليه في رمضان، من صلاة، وذكر، وقراءة للقرآن.

*2. الحرص على النوافل:* كصيام الست من شوال، فقد قال النبي ﷺ: “من صام رمضان ثم أتبعه ستًّا من شوال كان كصيام الدهر” [رواه مسلم].

*3. الإقلاع عن الذنوب والمعاصي:* فمن كان مقصرًا أو عاصيًا قبل رمضان، ثم تاب فيه، فليحذر أن يعود إلى ما كان عليه بعده، فإن ذلك من علامات الخذلان.

*4. حسن الخاتمة:* فالعبرة بالخواتيم، والله ينظر إلى حالنا بعد رمضان، لا في رمضان فقط!

*لا تكن مثل هؤلاء!*

– الذي كان يصلي التراويح والقيام ثم يهجر المسجد بعد رمضان!

– الذي كان يجتهد في الصيام، ثم يعود إلى الإسراف واللهو بعد رمضان!

– الذي كان يتلو القرآن آناء الليل وأطراف النهار، ثم يهجره بعد رمضان!

– الذي كان يحرص على الصدقة وفعل الخير، ثم ينسى الفقراء بعد رمضان!

هؤلاء هم الذين يخسرون أعظم مكاسب رمضان! هؤلاء الذين خذلوا أنفسهم بعد أن وفقهم الله للطاعة!

*رب رمضان هو رب الشهور كلها!*
إن الذي عبدتَه في رمضان، هو الذي يُعبد في كل وقت، فحافظ على صلاتك، ودم على قراءة القرآن، وكن ممن يعبدون الله على الدوام، لا من يعبدونه في مواسم محدودة!

*النداء الأخير*

يا عبد الله، إياك أن تكون من الذين يفرحون بانتهاء رمضان لا لأنهم أتموا العبادة، بل لأنهم يريدون العودة إلى اللهو والغفلة!

ويا من ودّعت رمضان بالدموع، لا تجعل وداعك له وداعًا للطاعة، بل اجعل رمضان نقطة انطلاقة جديدة في حياتك، واجعل كل يوم تعيشه كأنه رمضان!

إغلاق