المرحلة الأخيرة من الحرب: لماذا قد تصبح جزيرة خرج الهدف العسكري الأهم في الخليج؟
( #تاربة_اليوم ) / كتابات وآراء
كتب : م. صالح بن سعيد المرزم
13 مارس 2026
مع دخول الحرب الأمريكية الإيرانية مراحلها الأخيرة، لم يعد المشهد العسكري في الخليج كما كان في بدايات المواجهة. فالحرب التي بدأت بضربات دقيقة ومركزة ضد البنية العسكرية الإيرانية تحولت اليوم إلى صراع يعيد رسم موازين القوة في المنطقة.
لقد كانت المرحلة الأولى من الحرب واضحة في أهدافها: تدمير أدوات الردع الإيرانية التي اعتمد عليها النظام لعقود طويلة. وقد شملت هذه المرحلة ضربات واسعة استهدفت البرنامج النووي، ومنظومة الصواريخ الباليستية، والقوة البحرية الإيرانية.
واليوم، ومع تدمير الأساطيل البحرية الإيرانية وتعطيل قدرتها على العمل في الخليج، يدخل الصراع مرحلة جديدة قد تكون الأكثر حساسية في مسار الحرب.
إنها مرحلة السيطرة على الجغرافيا.
نهاية القوة البحرية الإيرانية
لسنوات طويلة راهنت إيران على استراتيجية بحرية تقوم على ما يعرف بالحرب غير المتكافئة: زوارق هجومية سريعة، ألغام بحرية، وصواريخ ساحلية قادرة على تهديد السفن في الخليج ومضيق هرمز.
لكن مع تدمير هذه القوة البحرية خلال الحرب، فقدت إيران أحد أهم أدواتها الاستراتيجية. فغياب الأساطيل القادرة على المناورة أو إغلاق المضيق يعني أن السيطرة البحرية في الخليج أصبحت فعلياً بيد القوات الأمريكية وحلفائها.
وهذا التطور لا يغير فقط ميزان القوة في البحر، بل يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من العمليات العسكرية قد تشمل انتشاراً برياً محدوداً.
معركة الجزر
في الحروب الحديثة، كثيراً ما تحسم المعارك بالسيطرة على النقاط الجغرافية المفصلية. وفي الخليج العربي، تتمثل هذه النقاط في الجزر والسواحل التي تشرف على مضيق هرمز والممرات البحرية الحيوية.
ومع انهيار القوة البحرية الإيرانية، قد يصبح من المرجح أن تتجه الولايات المتحدة إلى نشر قوات محدودة على بعض الجزر الإيرانية الاستراتيجية بهدف تثبيت السيطرة على الممرات البحرية ومنع إيران من إعادة استخدام هذه المواقع كمنصات تهديد.
الهدف هنا ليس احتلال إيران أو التوغل في أراضيها، بل انتزاع مفاتيح الجغرافيا التي استخدمتها طهران لعقود كورقة ضغط إقليمية.
جزيرة خرج: قلب الاقتصاد الإيراني
لكن الهدف الأكثر حساسية في هذه المرحلة قد لا يكون عسكرياً فقط، بل اقتصادياً أيضاً.
في شمال الخليج العربي تقع جزيرة خرج، وهي الجزيرة التي تشكل المركز الرئيسي لتصدير النفط الإيراني.
فالنسبة الأكبر من صادرات النفط الإيراني تمر عبر منشآتها النفطية وموانئها، ما يجعلها الشريان الاقتصادي الأهم للنظام الإيراني.
وفي حال تمكنت القوات الأمريكية أو القوات المتحالفة معها من السيطرة على هذه الجزيرة أو تعطيل منشآتها، فإن النتيجة ستكون واضحة:
خنق الاقتصاد الإيراني بشكل شبه كامل.
فبدون القدرة على تصدير النفط، يفقد النظام الإيراني المصدر الأساسي للعملة الصعبة، ويواجه ضغطاً اقتصادياً قد يكون أقسى من أي مواجهة عسكرية مباشرة.
حرب خنق لا حرب احتلال
ما يتكشف من مسار الحرب حتى الآن يشير إلى أن الاستراتيجية المتبعة ليست استراتيجية غزو شامل لإيران، بل استراتيجية خنق تدريجي لقدرات النظام.
فبعد:
•تدمير البنية النووية
•تحييد القوة الصاروخية
•تدمير الأساطيل البحرية
قد تأتي المرحلة الأخيرة المتمثلة في السيطرة على مفاتيح تصدير النفط الإيراني.
وبذلك تتحول الحرب من مواجهة عسكرية تقليدية إلى عملية خنق اقتصادي واستراتيجي للنظام الإيراني.
تكسير عظم النظام
الهدف النهائي لهذه الحرب لا يبدو إسقاط النظام الإيراني، بل تحطيم قدرته على التأثير في المنطقة.
فالنظام قد يبقى في السلطة، لكنه سيخرج من الحرب ضعيفاً اقتصادياً ومجرداً من أدوات الردع التي بناها خلال عقود.
وهذا هو جوهر الاستراتيجية:
تكسير عظم النظام الإيراني دون الدخول في مغامرة تغيير النظام.
لحظة إعادة رسم ميزان القوة في الخليج
إذا وصلت الحرب إلى هذه المرحلة، فإن الخليج العربي قد يشهد تحولاً استراتيجياً كبيراً.
فالدولة التي بنت نفوذها الإقليمي على الصواريخ والمضيق والنفط قد تجد نفسها فجأة محاصرة اقتصادياً ومجردة من أدوات الردع.
وعندها لن تكون هذه الحرب مجرد مواجهة عسكرية انتهت، بل نقطة تحول تاريخية تعيد صياغة موازين القوة في الشرق الأوسط لعقود قادمة.
المقالات التي يتم نشرها لاتعبر الا عن راي الكاتب فقط ولا تعبر بالضرورة عن سياسة الموقع






