رسالة مفتوحة إلى قيادة الدولة: أنصفوا حماة الجمهورية… كفى عقاباً للوطنية
بقلم / محمد ناصر عجلان
الاربعاء 11 مارس 2026
إلى فخامة رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد محمد العليمي،
إلى الإخوة نواب رئيس المجلس المحترمين،
إلى معالي وزير الدفاع،
إلى رئيس هيئة الأركان العامة،
تحية الوطن وبعد…
باسم المسؤولية الوطنية، وبصوت الآلاف من جنود وضباط القوات المسلحة الذين أفنوا زهرة شبابهم في خدمة الوطن والدفاع عن الجمهورية، أرفع إليكم هذا النداء الصادق، الذي يعكس معاناة حقيقية يعيشها منتسبو المنطقة العسكرية الأولى وأسرهم.
إن ما يواجهه منتسبو المنطقة العسكرية الأولى اليوم لم يعد مجرد تأخير إداري عابر، بل بات يُشعر الكثيرين وكأنه عقاب غير مبرر على ثباتهم ووطنيتهم. فهؤلاء الرجال الذين وقفوا في أصعب الظروف مدافعين عن الجمهورية والوحدة، وحافظوا على مؤسسات الدولة في مراحل شديدة التعقيد، يجدون أنفسهم اليوم أمام عراقيل وإجراءات تزيد من معاناتهم المعيشية بدل أن تنصف تضحياتهم.
ومن هذا المنطلق، فإننا نضع أمام قيادتكم جملة من المطالب المشروعة التي نرى أنها تمثل خطوة مهمة نحو معالجة هذا الملف بعدالة ومسؤولية:
أولاً: مراجعة قرار اللجان الميدانية لصرف المرتبات
إن الإصرار على تشكيل لجان ميدانية لصرف المرتبات تستهدف حصراً منتسبي المنطقة العسكرية الأولى، خصوصاً في هذا التوقيت الحساس من العام، يضع الجنود أمام مشقة السفر وظروف اقتصادية قاسية.
إن مبدأ العدالة يقتضي أنه إذا كانت هناك لجان ميدانية، فيجب أن تشمل جميع منتسبي وزارة الدفاع دون استثناء، أما تخصيص المنطقة الأولى وحدها بهذه الإجراءات فإنه يخلق شعوراً بالتمييز ويؤثر سلباً على الروح المعنوية لمنتسبيها.
ثانياً: معالجة مستقبل وحدات المنطقة العسكرية الأولى
إذا كانت هناك توجهات لإعادة ترتيب الأوضاع العسكرية في حضرموت وإتاحة الفرصة لأبناء المحافظة لتولي مهام حماية مناطقهم – وهو أمر مفهوم – فإن الواجب الوطني يقتضي في المقابل الحفاظ على حقوق ووحدات منتسبي المنطقة العسكرية الأولى.
ومن الحلول العملية في هذا السياق إعادة تنظيم هذه القوات تحت مسمى “قوات الاحتياط” تتبع القيادة العامة مباشرة، بما يضمن الحفاظ على كيانها العسكري، وصون حقوق أفرادها، والاستفادة من خبراتهم القتالية التي اكتسبوها عبر سنوات طويلة من الخدمة.
ثالثاً: إنصاف الجندي وصون كرامته
لقد شارك منتسبو المنطقة العسكرية الأولى في عمليات مكافحة الإرهاب، وساهموا في حماية مؤسسات الدولة، وقدموا شهداء وجرحى في سبيل الوطن. ومن غير المنصف أن تكون مكافأة هذه التضحيات بتأخير المرتبات أو تعطيل التسويات المالية المتراكمة منذ سنوات.
إن الاستقرار المعيشي للجندي جزء أساسي من استقرار المؤسسة العسكرية نفسها، وهو ما يتطلب معالجة ملف المرتبات والتسويات بروح من العدالة والمسؤولية.
أيها القادة…
إن جنود المنطقة العسكرية الأولى ما زالوا أوفياء لعهدهم مع الوطن، ولم يتخلوا يوماً عن واجبهم العسكري. ولذلك فإن إنصافهم اليوم ليس مجرد استجابة لمطالب فئوية، بل هو رسالة تقدير لكل من حمل السلاح دفاعاً عن الجمهورية وسيادة الدولة.
إن تماسك المؤسسة العسكرية يبدأ من احترام حقوق منتسبيها، والحفاظ على كرامة الجنود الذين وقفوا في أصعب الظروف دفاعاً عن الوطن. ونأمل من قيادتكم الحكيمة اتخاذ خطوات عملية تعيد الثقة وتؤكد أن الدولة لا تنسى أبناءها المخلصين.
وفقكم الله لما فيه خير الوطن والجيش.






