اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

هي نصف العالم… وصانعة نصفه الآخر

هي نصف العالم… وصانعة نصفه الآخر

بقلم / رجاء حمود الإرياني

يأتي اليوم العالمي للمرأة في الثامن من مارس من كل عام ليذكّر العالم بالدور المحوري الذي تلعبه المرأة في بناء المجتمعات وصناعة مستقبلها. فالمرأة لم تكن يومًا مجرد عنصر مكمل في الحياة، بل كانت وما تزال أساسًا من أسس نهضة الأمم وتقدمها. فهي الأم التي تربي الأجيال وتغرس في نفوسهم القيم والمبادئ، والمعلمة التي تصنع العقول وتنير دروب المعرفة، والطبيبة التي تحمي الحياة، والمهندسة التي تبني، والقائدة التي تساهم في رسم ملامح الغد.
وعبر التاريخ الإنساني، أثبتت المرأة قدرتها على الصمود في وجه التحديات والظروف الصعبة، وتمكنت بإرادتها وعزيمتها من تجاوز الكثير من العقبات الاجتماعية والاقتصادية. وبرغم القيود التي فرضتها بعض المجتمعات في فترات مختلفة، استطاعت النساء أن يشققن طريقهن بثبات نحو العلم والعمل والإبداع، وأن يثبتن أن الكفاءة والطموح لا يرتبطان بجنس أو بظروف معينة، بل بالإصرار والعمل الجاد.
واليوم، نرى المرأة حاضرة في مختلف مجالات الحياة؛ في ميادين التعليم والطب والبحث العلمي، وفي الإعلام والثقافة والفنون، وفي الاقتصاد والإدارة والعمل الإنساني. ولم يعد حضورها في مواقع المسؤولية وصناعة القرار أمرًا نادرًا، بل أصبح جزءًا طبيعيًا من مسيرة التطور التي تشهدها المجتمعات المعاصرة. فالمرأة القادرة على التعلم والعمل قادرة أيضًا على أن تكون عنصرًا فعالًا في تحقيق التنمية والاستقرار.
إن الحديث عن المرأة هو في جوهره حديث عن المجتمع بأكمله، لأن ازدهار أي مجتمع يقاس بمدى تمكين نسائه ومنحهن الفرص العادلة في التعليم والعمل والمشاركة في الحياة العامة. فالمرأة المتعلمة الواعية قادرة على بناء أسرة قوية، والأسرة القوية تشكل بدورها أساس مجتمع متماسك قادر على مواجهة التحديات وبناء مستقبل أفضل لأبنائه.
وفي الوقت الذي يحتفي فيه العالم بإنجازات النساء وإسهاماتهن في مختلف المجالات، ما تزال هناك العديد من القضايا التي تحتاج إلى مزيد من الاهتمام والعمل، سواء في مجال تعزيز فرص التعليم، أو دعم المشاركة الاقتصادية، أو حماية الحقوق وضمان العدالة والمساواة في الفرص. فتمكين المرأة ليس مجرد شعار يرفع في المناسبات، بل هو عملية مستمرة تتطلب وعيًا مجتمعيًا وإرادة حقيقية لتحقيق التغيير.
كما أن للمرأة دورًا إنسانيًا عميقًا يتجاوز حدود العمل والمناصب، فهي مصدر الرحمة والعطاء في الأسرة والمجتمع، وهي التي تصنع التوازن بين القوة والحنان، وبين الصبر والأمل. وكثيرًا ما كانت المرأة في أصعب الظروف رمزًا للصمود وقدوة في التضحية والعمل بصمت من أجل استقرار الأسرة وازدهار المجتمع.
إن المرأة ليست فقط نصف العالم من حيث العدد، بل هي صانعة نصفه الآخر بما تقدمه من جهود يومية وعطاء متواصل في البيت والعمل والمجتمع. فهي التي تزرع الأمل في القلوب، وتبني الأجيال، وتشارك في صنع مستقبل أكثر إشراقًا. ومن هنا فإن الاحتفاء بالمرأة في يومها العالمي ليس مجرد مناسبة عابرة، بل هو تذكير دائم بأهمية دعمها وتمكينها والاعتراف بدورها الكبير في صناعة عالم أكثر عدلًا وإنسانية وتوازنًا.

إغلاق