اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

حين تُهان رسالة التعليم على شاشة الدراما

حين تُهان رسالة التعليم على شاشة الدراما

بقلم./ صالح علي بن صديق
الاحد 8 مارس 2026

في موسمه الثالث عشر، عاد مسلسل حضرم تون ليحاول ملامسة هموم المجتمع وقضاياه، لكن الحلقة السابعة عشر منه – التي زعمت أنها تسلط الضوء على معاناة المعلم – خرجت بنتيجة معاكسة تمامًا؛ إذ لم تُنصف المعلم، بل قدمته في صورة باهتة مهينة، وكأن الرسالة التي أرادت إيصالها هي أن المعلم مجرد شخصية هزلية لا تُحترم ولا يُلتفت لمعاناتها.

لقد كان المتابع ينتظر أن يرى في هذه الحلقة انعكاسًا حقيقيًا لواقع المعلم؛ ذلك الإنسان الذي يحمل على كتفيه عبء بناء العقول وصناعة المستقبل، والذي يعيش اليوم ظروفًا قاسية ومعاناة حقيقية يعرفها القاصي والداني. لكن ما قُدِّم على الشاشة لم يكن سوى صورة مشوهة، تفتقر للإنصاف، وتزيد من ترسيخ النظرة السطحية تجاه هذه المهنة العظيمة.

إن تصوير المعلم بتلك الهيئة الساخرة لا يخدم قضية التعليم، ولا يسلط الضوء على معاناته، بل يساهم في التقليل من مكانته في أعين المجتمع، ويضرب ما تبقى من هيبة لهذه المهنة النبيلة. فبدل أن تكون الدراما صوتًا للمعلم، أصبحت – للأسف – أداة لإضعاف صورته.

والأدهى من ذلك هو الصمت المريب من مكتب التربية والتعليم في المحافظة، وكأن ما حدث لا يعنيه، أو كأن كرامة المعلم ليست من مسؤولياته. كان الأولى بهذا المكتب أن يكون أول المدافعين عن المعلم، وأن يقف موقفًا واضحًا يرفض أي إساءة لرسالته، لا أن يقابل الأمر بالصمت الذي لا يُفسَّر إلا على أنه تخلٍّ عن الواجب.

إن المعلم ليس مادة للتهكم، ولا وسيلة للضحك العابر في مشهد درامي. المعلم هو صانع الأجيال، وحامل رسالة الأنبياء، ومن غير المقبول أن يُقدَّم بهذه الصورة الهزيلة ثم يمر الأمر مرور الكرام.

فإن كانت الدراما تريد أن تعالج قضايا المجتمع حقًا، فعليها أن تفعل ذلك بإنصاف ووعي ومسؤولية، لا بتشويه الحقائق وإهانة أصحاب الرسالات. وإن كان مكتب التربية والتعليم يرى في نفسه ممثلًا للمعلمين، فعليه أن يثبت ذلك بالفعل لا بالصمت.

فالكرامة لا تُجزَّأ، وهيبة المعلم ليست شأنًا ثانويًا يمكن التغاضي عنه.

إغلاق