صدقات تنشر ٠٠٠ و كرامات تكسر
تاربة_اليوم/ كتابات وآراء
كتب / أ.صالح باغزال
7مارس 2026م
قال رسول الله ﷺ: “حتى لا تعلم شمالك ما تنفق يمينك”.
هكذا تكون الصدقة… خالصة لله، تحفظ كرامة الفقير قبل أن تُشبع حاجته.
لكن ما نشاهده في شهر رمضان يدعو للأسف؛ فقراء ومحتاجون يقفون على أبواب التجار، وآخرون يصطفون في طوابير طويلة طلبًا للصدقات والزكوات، وكأن الفقير مضطر أن يُظهر فقره أمام الناس حتى يحصل على حقه.
وبعض الجهات تطلب من المحتاجين الحضور والتسجيل بأنفسهم، بينما هناك أسر متعففة لا تمد يدها للناس ولا تقف في طوابير العطاء رغم حاجتها الشديدة.
كما نشاهد أحيانًا مظاهر التصوير والاستعراض في التفطير الجماعي والنشر في وسائل التواصل، وكأن العمل الخيري أصبح مادة للإعلان والمباهاة، بينما الصدقة في حقيقتها عبادة تقوم على الإخلاص وستر المحتاج.
قال الله تعالى:
﴿يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُم بِسِيمَاهُمْ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾ (البقرة: 273).
ومع ذلك لا ننسى أن هناك محسنين وقائمين على الصدقات يطرقون أبواب الفقراء ليلًا وفي سرٍّ تام، يضعون العون في بيوت المحتاجين دون أن يجرحوا كرامتهم أو يُظهروا أسماءهم.
فهؤلاء جزاهم الله خير الجزاء، وبارك في أعمالهم، فهم الأقرب إلى روح الصدقة الحقيقية.
فالصدقة ليست في كثرة ما يُنشر عنها… بل في صدق النية وحفظ كرامة المحتاج.






