اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

حضرموت محطّة الانطلاق الجديدة نحو المستقبل |

حضرموت محطّة الانطلاق الجديدة نحو المستقبل |

تاربة_اليوم / كتابات واراء

مقال للكاتب الحضرمي عدنان بن عفيف

7 مارس 2026

لا يختلف اثنان حول ما تبذله المملكة العربية السعودية من جهود كبيرة ومتواصلة لدعم الاستقرار في اليمن وفتح أبواب المستقبل، في خضم التحولات التي تشهدها المنطقة. وفي هذا الإطار تبدو حضرموت اليوم محطة الالتقاء الجديدة، على أعتاب فجرٍ أقرب من أي وقت مضى.
حضرموت بلا شك مقبلة على مرحلة جديدة من الاستقرار والتنمية، بفضل جهود متكاملة تجمع بين دعم السعودية، وتعاون السلطة المحلية، وتفاعل المجتمع الحضرمي، وتنسيق القوى القبلية والمدنية، وفي مقدمتها حلف حضرموت، ومجلس حضرموت الوطني، ومرجعية قبائل حضرموت، ومؤتمر حضرموت الجامع، والعصبة الحضرمية، وبقية منظمات ومكونات وفعاليات المجتمع المدني، إلى جانب دور قيادة الشرعية في ضبط الإيقاع العام ويبرز هنا حجم الدور السعودي الثابت، برؤية ثاقبة تتقدم منذ سنوات، حافظت خلالها المملكة على حضور فاعل في حضرموت، ليس فقط عبر الدعم الإنساني والإغاثي، بل من خلال مشاريع تنموية وخدمية ملموسة، وبرامج لتعزيز الاستقرار الأمني والاقتصادي. فقد شكّل البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن رافعة حقيقية لتحسين الخدمات الأساسية، من الكهرباء والمياه إلى الطرق والمستشفيات، وهو ما انعكس مباشرة على حياة المواطنين في مختلف المناطق المحتاجة والمستفيدة.
في الحقيقة، لم يكن هذا الدور طارئاً، بل جاء امتداداً لعلاقة تاريخية وثيقة بين حضرموت والسعودية، علاقة تقوم على الثقة والمصير المشترك، وتزداد رسوخاً مع كل خطوة تُتخذ نحو تعزيز الأمن والتنمية.
وهنا يبرز دور التعاون المحلي الذي يعيد رسم المشهد من جديد، وهو ما تجسده السلطة المحلية في حضرموت التي أظهرت خلال الفترة الأخيرة قدرة أكبر على المرونة والاستجابة، والتعاطي بمسؤولية عالية مع الملفات المعقدة، مستفيدة من الدعم السعودي ومن التفاف المجتمع حول خيار الاستقرار. كما لعبت مكونات حضرموت دوراً محورياً في تعزيز التماسك الاجتماعي وفتح قنوات التواصل بين المكونات والفئات المختلفة، بما يضمن أن تكون القرارات نابعة من الداخل الحضرمي ومتسقة مع المصلحة العامة.
هذا التعاون بين الدولة والمجتمع والقبيلة خلق بيئة أكثر هدوءاً، وقلّص مساحة التوتر، وفتح المجال أمام مشاريع تنموية جديدة أسهمت فيها مواقف الشرعية بشكل ملحوظ، لتكون الشريك الأبرز في مسار التهدئة. فقد أسهمت قيادة الشرعية في دعم جهود الاستقرار من خلال التنسيق الأمني والإداري، وتثبيت مؤسسات الدولة، وتسهيل المشاريع التنموية، ومنح الصلاحيات شبه الكاملة للسلطة المحلية.
ومع استمرار هذا التناغم بين الشرعية والسلطة المحلية والدعم السعودي، تعززت فرص حضرموت في تجاوز التحديات التي فرضتها سنوات الحرب، وهو ما يؤهلها للانطلاق نحو مستقبل مشرق تشير المؤشرات الحالية إلى اقترابه، مستقبل تحصل فيه حضرموت على استقرار أمني نسبي، وتبني فيه مشاريع تنموية تتوسع بتعاون مجتمعي غير مسبوق، مصحوباً بدعم سعودي مستمر وحضور فاعل للشرعية والسلطة المحلية. إن توفر هذه العناصر مجتمعة يرسم ملامح مستقبل واعد، ليس لحضرموت وحدها، بل لليمن كله.
حضرموت، التي كانت دائماً نموذجاً للسلام والعمل والاعتدال، تبدو اليوم مؤهلة لتكون نقطة انطلاق نحو مرحلة مفصلية أكثر استقراراً، وأكثر قرباً من محيطها الخليجي، وفي مقدمته المملكة العربية السعودية. وهنا يحق لنا أن نتفاءل بأن حضرموت تتحرك بثبات نحو غدٍ أفضل، ومع استمرار الدعم السعودي، وتكاتف أبنائها، وتعاون السلطة المحلية والشرعية، تتشكل فرصة تاريخية لبناء مستقبل مشرق يعيد لحضرموت مكانتها، ويمنح اليمن نافذة أمل واسعة نحو الاستقرار والتنمية والشراكة الإقليمية الراسخة.
___________
نقلآ عن “اندبندنت عربية”
أول صحيفة تمتلك حقوق النشر باللغة العربية لصحيفة الإندبندنت البريطانية.

*`المقالات التي يتم نشرها لاتعبر الا عن راي الكاتب فقط ولا تعبر بالضرورة عن سياسة الموقع`*

إغلاق