حضرموت والزيارة الرئاسية المُرتقبة: هل تحمل بشرى التنفيذ أم أنها مجرد بروتوكول عيدي؟
بقلم / أ.د. خالد سالم باوزير
السبت 7 مارس 2026
بينما كنت أسير على ضفاف ساحل “فوه” بمدينة المكلا، تناهى إلى مسمعي حديث يدور بين مجموعة من المواطنين حول زيارة مرتقبة لفخامة رئيس مجلس القيادة الرئاسي، الدكتور رشاد العليمي، ووفد مرافق له لمحافظة حضرموت خلال إجازة عيد الفطر المبارك.
إن حضرموت، بمدنها وسواحلها، تفتح ذراعيها دوماً لكل زائر، سواء كان في هرم السلطة أو خارجها؛ فهذه شيمة الأرض وأهلها. لكن، ومع توقيت هذه الزيارة، تبرز تساؤلات ملحة في الشارع الحضرمي: ماذا يحمل الرئيس في جعبته هذه المرة؟ وهل سيتحول سيل الوعود التي سمعناها منذ عام أو أكثر إلى واقع ملموس؟
تأتي هذه الزيارة في ظل ظروف استثنائية وبعد أحداث مؤسفة شهدتها المحافظة، لا نتمنى تكرارها من أي مكون سياسي كان. واليوم، يتساءل أبناء حضرموت: هل يحمل فخامة الرئيس موافقة مجلس القيادة على تنفيذ مطالب “حلف قبائل حضرموت” المقدمة منذ يوليو 2024؟
وعلى رأس هذه المطالب:
* الحكم الذاتية: تمكين المحافظة من إدارة شؤونها وتوظيف مواردها.
* الملف الخدمي: إيجاد حلول جذرية لمعضلة الكهرباء والخدمات الأساسية.
* الملف العسكري: إعلان ضم قوات ” والحماية” رسمياً إلى وزارة الدفاع والمنطقة العسكرية الثانية، وترقيم الجنود وضمان صرف مرتباتهم بانتظام.
إن حضرموت اليوم ليست كحضرموت ما قبل أحداث يناير وفبراير الماضيين؛ فالوعي الشعبي في ذروته، والترقب لتنفيذ الوعود والمشاريع التنموية بالتعاون مع السلطة المحلية بقيادة الأستاذ سالم الخنبشي والوكيل الأول الشيخ عمرو بن حبريش، بات مطلباً لا يقبل التأجيل.
وثمة توجس حقيقي لدى المواطنين من تكرار سيناريوهات الانفلات الأمني، خاصة مع تواجد قوات “غير حضرمية” تسيطر على مواقع استراتيجية، بدءاً من منفذ العبر وصولاً إلى منطقة “قعوضة” بالمدخل الغربي لوادي حضرموت.
إن فتح باب التجنيد لأفراد من خارج المحافظة لا يخدم استقرار المنطقة، بل قد يؤدي إلى تدهور أمني لا يحمد عقباه.
إننا نطالب فخامة الرئيس العليمي بإيقاف عمليات التجنيد لغير أبناء المحافظة، وتوجيه المنطقة العسكرية الأولى لفتح باب الانتساب لأبناء حضرموت؛ فحضرموت لن يحميها بصدق إلا أهلها.
كما نؤكد على:
أولا: ضرورة إعادة معسكر “الخشعة” لسيطرة قيادة المنطقة العسكرية الأولى (اللواء بامؤمن) كما كان سابقاً.
ثانيا: تسليم حماية المنشآت النفطية (كشركة كالفالي في وادي عمد وحريضة) لقوات حضرمية خالصة.
بهذه الإجراءات العملية، يقطع فخامة الرئيس الطريق على الإشاعات التي تروج لاستباحة حضرموت من قِبل قوات خارجية، ويؤكد وقوف الرئاسة مع تطلعات المواطنين.
حضرموت ترحب بكم فخامة الرئيس لقضاء إجازة العيد في “واحة الأمن والسلام”، لكنها في الوقت ذاته تنتظر منكم قرارات شجاعة تنهي حالة الترقب، وتضع قطار التنمية والأمن على مساره الصحيح.






