اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

ورثة البئر

ورثة البئر

بقلم / زايد بن حطيان النهدي

كان فيه هناك قرية فيها بئرٌ لا ينضب، يشرب منه كل أهل القرية ويسقون منه مزارعهم وينتعشون على ماءٍ لم يتعبوا في حفره لأن أجدادهم حفروه بعرق جبينهم وسقطوا عند حافته.

وكان صاحب البئر الشرعي رجلاً طيّباً كثير الأولاد، وكل ولد من أولاده يرى نفسه أحق بإدارة البئر من إخوته، فلم يتفقوا على شيء في حياتهم إلا على شيء واحد: أن يتشاجروا.

وذات يوم، والأولاد في عزّ شجارهم، جاء الجار الأول وقال: أنا أحمل لكم الماء إلى بيوتكم وأريحكم من عناء الاستقاء وسوف اغلق فوهة البئر بقفل حتى لايتوسخ الماء واعطيكم نسخه احتياطيه من المفتاح. قالوا: هذا لطفٌ منك. وكان كل يوم يحمل لكلٍّ منهم كوباً ويملأ لنفسه خمسة عشر دلواً ويمضى، وحين سألوه لماذا حصتنا قليله قال: هذا ثمن الراحة.

ولم يتفق الأولاد على ردٍّ لأنهم كانوا لا يزالون يتشاجرون.

ثم جاء الجار الثاني وقال: الجار الأول يسرقكم ، أعطوني البئر وأنا أُعطيكم عشرين دلواً بدل خمسة عشر. فأعطاه بعض الأولاد الاذن، وأخذوا عشرين دلواً حقاً، لكنهم لم يلاحظوا أنه بنى على البئر غرفةً صغيرة سمّاها مكتب الإدارة وجلس فيها وكأنه صاحب البئر منذ الأزل.

أما الجار الثالث فلم يطلب البئر ولم يطلب الدلو. جاء وقال بهدوء: أنا لا أريد شيئاً، فقط أريد أن أضع كرسياً عند فوّهة البئر لأرتاح هناك حين أمرّ. فأذنوا له، ولم ينتبهوا أن كرسيه صار سريراً، والسرير صار بيتاً، والبيت صار حراسةً، والحراسة صارت قانوناً والقانون قام باغلاق البئر نهائياً

وبعد سنوات طويلة، كبر أحد احفاد الاولاد ونظر يوماً إلى البئر فوجد عليه قفل الجار الأول، وعليه ختم الجار الثاني، وعنده كرسي الجار الثالث والحراسه فسأل جدّه: يا جدي، هذا بئرنا؟

قال الجد: نعم يا بني، بئركم.

قال الحفيد: وكيف صارت مفاتيحه عند غيرنا؟

فأجاب الجد بعد صمت طويل وهو ينظر إلى اخوته الذين لا يزالون يتشاجرون : لأننا كنا مشغولين بسؤال من هو الأحق بالبئر، فاستراح غيرنا من السؤال وأخذ البئر.

صمت الحفيد قليلاً ثم قال: وماذا نفعل الآن؟

فردّ الجد: الآن؟ الآن اذهب أخبر الجميع أننا بحاجة الى فتح البئر .

قال الحفيد: وإذا لم يصدقوا؟

قال الجد: اتركهم الى ان يعطشون فالعطش هو ما علّم أجدادنا يوماً كيف يحفرون.

وتلك القرية ما زالت موجوده، والبئر لا يزال ينبع، ولكنه مغلق والورثة لا يزالون يتشاجرون.

إلى اللقاء…..

إغلاق