رمضان .. شهر العبادة أم موسم استغلال؟
بقلم / أ. علي عباس بن طالب
الاريعاء 4/ مارس / 2026م.
*▪️رمضان الذي قال الله فيه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾* ليس موسماً للربح الحرام، ولا ساحةً لرفع الأسعار، ولا فرصةً لامتصاص جيوب الفقراء والمساكين!
رمضان شهرٌ تتنزل فيه الرحمات، وتُغفر فيه الزلات، وتُعتق فيه الرقاب من النيران .. شهرٌ كان فيه رسول الله ﷺ أجودَ ما يكون، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل.
مع قدوم شهر رمضان، يفرح الناس بنفحاته الروحانية، لكن للأسف، يتحول عند بعض التجار إلى موسم لرفع الأسعار واستغلال حاجة الناس!
فكيف تحوّل عند بعض الناس إلى موسم استغلال؟! كيف يصبح الشهر الذي تُضاعف فيه الحسنات، ساحةً لمضاعفة الأسعار؟! كيف يُضيّق على الفقير في شهرٍ شُرع لتخفيف آلامه؟! قال الله تعالى:( وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ )والمطفف ليس فقط من ينقص الميزان… بل كل من يستغل حاجة الناس، وكل من يغتنم ضيقهم ليزيد عليهم ضيقاً.
أين نحن من قول النبي ﷺ: «مَن غشّ فليس مني»؟ وأين نحن من قوله ﷺ: «الراحمون يرحمهم الرحمن»؟ يا من ترفع السعر لأن الطلب زاد .. يا من تخزّن السلع انتظاراً لغلائها .. يا من تجعل من رمضان صفقةً دنيوية .. تذكّر أنك تتعامل مع ربٍّ يرى، ويسمع، ويحصي .. رمضان ليس موسماً للإعلانات الصاخبة، ولا للموائد المتخمة التي يُرمى نصفها في القمامة…
بدلاً من أن يكون شهر التكافل والتراحم، يصبح عند البعض فرصة للجشع والاحتكار، فتجد الأسعار ترتفع بلا مبرر، وكأن الغاية ليست عبادة، بل استنزاف جيوب البسطاء.
رمضان شهر البركة، لا الاحتكار. والربح المشروع لا يعني استغلال الناس. قال النبي ﷺ: “من غش فليس منا” [ رواه مسلم].
فأين الأمانة؟ أين الخوف من الله؟ على كل تاجر أن يتذكر أن البركة في الصدق، لا في الغش. وعلى الجهات المختصة أن تراقب وتضبط الأسعار، حتى لا يتحول شهر الرحمة إلى عبء على الفقراء.
مع حلول شهر رمضان، تتزايد شكاوى الناس من ارتفاع الأسعار الجنوني للمواد الغذائية والسلع الأساسية. بدلًا من أن يكون شهر الرحمة والتكافل، يصبح موسمًا للجشع والاستغلال عند بعض التجار، الذين يرفعون الأسعار بلا مبرر، مستغلين زيادة الطلب وحاجة الناس.
لكن هل المشكلة فقط في التجار؟ أم أن هناك ضعفًا في الرقابة وانعدامًا للوعي الاستهلاكي؟ لو تعاون الجميع .. مستهلكين، تجارًا، وحكومة .. لما وصلنا إلى هذا الحال.
*للتجار ..* اتقوا الله في أرزاق الناس، فالربح بالحلال فيه بركة، أما الاحتكار والغش فمصيره إلى زوال.
*للمستهلكين ..* لا تندفعوا للشراء المفرط، فالطلب الزائد هو أحد أسباب ارتفاع الأسعار.
*للحكومة والجهات المختصة ..* تشديد الرقابة وضبط الأسواق واجب لحماية المواطنين من الاستغلال.
*رمضان شهر الرحمة لا الجشع، فهل نعيد للقيم معناها؟*






