ليالي رمضان في سيئون… نكهة روحانية وسحر لا يُضاهى في جوهرة الوادي والصحراء
تاربة_اليوم / خاص / سيئون
تقرير / خاص / اكرم النهدي
2 مارس 2026
لشهر رمضان في مدينة سيئون طعمٌ خاص، ونكهةٌ روحانيةٌ لا تشبه سواها؛ فحين يحل الشهر الفضيل، تتزين “جوهرة الوادي والصحراء” بأبهى صورها، وتنبض شوارعها بالحياة، وتفوح أجواؤها بعبق الإيمان والألفة والمحبة.
عدسة الزميل الإعلامي أكرم النهدي جابت مساء الأحد الثاني عشر من شهر رمضان المبارك شوارع وأسواق المدينة، لترصد مشاهد من ليالٍ رمضانيةٍ العامرة، حيث تمتزج الروحانية بالحراك الاجتماعي والتجاري في لوحةٍ حضرميةٍ بديعة.
*شارع الجزائر… ذاكرة المكان ونبض الليالي*
عند التجول في سيئون، وتحديدًا في شارع الجزائر – الذي يُعد من أطول وأشهر شوارع محافظة حضرموت – يشعر الزائر وكأنه يسير في شريطٍ من الذكريات الجميلة.
أضواء المحال التجارية تتلألأ، وروائح المأكولات الشعبية تتسلل إلى القلوب قبل الأنوف، وأصوات الباعة تمتزج بضحكات الأطفال وحوارات الكبار.
الشارع العام هذا العام بدا أكثر تنظيمًا ونظافة، بعد خطوة لاقت استحسانًا واسعًا من المواطنين، تمثلت في نقل الباعة المتجولين من أمام قصر السلطان الكثيري إلى حديقة سيئون الطويلة التاريخية، في تنظيمٍ أعاد للشارع رونقه وهيبته، وساهم في تخفيف الازدحام وتحسين المظهر الحضاري للمدينة.
*روحانيات لا تغيب… وزيارات عامرة بالمحبة*
ليالي رمضان في سيئون ليست مجرد أسواقٍ مزدحمة، بل هي روحٌ متجددة تسري في تفاصيل الحياة اليومية.
بعد صلاة التراويح، تمتلئ المقاهي الشعبية برواد “شاهي البخاري”، حيث يجتمع الأصدقاء لتبادل الأحاديث، بينما تتواصل الزيارات الأهلية بين البيوت، في مشهدٍ يعكس عمق الترابط الاجتماعي الذي تتميز به حضرموت.
رمضان هنا ليس شهرًا عابرًا، بل مناسبةٌ تتجدد فيها القيم، وتتعانق فيها القلوب، وتُستعاد فيها عاداتٌ ضاربة في عمق التاريخ، لتؤكد أن حضرموت – ساحلًا وواديًا – ما زالت تحتفظ بخصوصيتها الثقافية والاجتماعية الفريدة.
*سيئون الطويلة… جمال يتجدد كل عام*
اللافت هذا العام أن حديقة سيئون الطويلة، التي ظلت لفترة دون اهتمامٍ كافٍ، تحولت إلى متنفسٍ نابض بالحياة بعد احتضانها للباعة وتنظيم الأسواق الرمضانية فيها، ما أضفى حيويةً جديدة على المكان، وأتاح للعائلات مساحةً أوسع للتجول والتسوق في أجواءٍ آمنة ومنظمة.
وأشاد العديد من المواطنين بهذه الخطوة، معتبرين أنها أعادت التوازن للمشهد العام، وحافظت على الطابع التاريخي للمنطقة المحيطة بالقصر، وفي الوقت ذاته دعمت الباعة ومنحتهم موقعًا مناسبًا لممارسة نشاطهم.
*رمضان يجمعنا… في حضرموت الخير*
في سيئون، تتجلى معاني الشهر الفضيل في كل زاوية: في بساطة الناس، وفي دفء المجالس، وفي أضواء الأسواق، وفي خطوات المصلين العائدين من المساجد. إنها ليالٍ لا تُنسى، تحمل بين طياتها عبق الماضي وروح الحاضر، وتؤكد أن رمضان في حضرموت له سحرٌ خاص، ونكهةٌ فائقة، لا يدركها إلا من عاش تفاصيلها.
رمضان في سيئون… حكاية مدينةٍ تتزين بالإيمان، وتبتسم بالخير، وتفتح ذراعيها لكل من أراد أن يعيش جمال الليالي الرمضانية في جوهرة الوادي والصحراء.















