اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

أول سائق إسعاف في مديرية القطن .. صالح بن وبر.. حكاية إخلاص من زمن مستشفى الجماهير

أول سائق إسعاف في مديرية القطن .. صالح بن وبر.. حكاية إخلاص من زمن مستشفى الجماهير

تاربه اليوم – تقرير حصري
خاص – اكرم النهدي
27 فبراير 2026

رصدت عدسة تاربة اليوم، مساء اليوم الجمعة، مشهداً أعاد إلى الأذهان صفحات مضيئة من تاريخ العمل الصحي في مديرية القطن، حين التقت بأول سائق سيارة إسعاف وطوارئ في المديرية وضواحيها، العم صالح بن وبر، أحد الوجوه التي صنعت الفرق في زمن كانت فيه الخدمة الطبية رسالة قبل أن تكون وظيفة.

في سنوات مضت، عندما كان مستشفى القطن – المعروف سابقاً باسم مستشفى الجماهير – يُعد من أفضل المستشفيات في حضرموت الساحل والوادي، كان صالح بن وبر يقود سيارة الإسعاف بثقة ومسؤولية، حاملاً على عاتقه أمانة إنقاذ الأرواح في أصعب الظروف وأقسى اللحظات.

شهدت تلك المرحلة حضور أكبر البعثات الطبية الخارجية التي توافدت إلى حضرموت والجنوب، من دول عدة بينها الهند وباكستان والصين وروسيا، حيث شكل المستشفى آنذاك منارة صحية متقدمة تستقبل الحالات من مختلف مناطق الوادي والصحراء والساحل.

وكان لسائق الإسعاف دور محوري في منظومة الطوارئ، إذ تبدأ رحلة العلاج غالباً من خلف مقود تلك السيارة البيضاء التي تشق الطرق الترابية والوعرة ليلاً ونهاراً.

لم يكن العمل سهلاً؛ فالطرق غير المعبدة، وبعد المسافات بين القرى، وضعف الإمكانيات التقنية، كلها تحديات كانت تتطلب شجاعة وصبراً وسرعة بديهة. ومع ذلك، ظل صالح بن وبر حاضراً في كل نداء استغاثة، مستجيباً بروح المسؤولية والانضباط.

يأتي هذا الرصد الإعلامي كتذكير بواحد من الشخصيات التي عملت بعيداً عن الأضواء والشهرة، دون ضجيج إعلامي أو بحث عن تكريم. رجال أدوا واجبهم بإخلاص، فكانوا جزءاً من ذاكرة المكان وضمير المهنة.

لقد مثّل صالح بن وبر، قبل تقاعده، نموذجاً للموظف المخلص الذي ارتبط اسمه بسيارة الإسعاف كما ارتبطت هي بقصص النجاة والإنقاذ. كان رمزاً للإخلاص الوظيفي والانتماء الصادق، ورجلاً يعرفه أهالي القطن وضواحيها بصوته وملامحه قبل أن يعرفوه باسمه.

إن استحضار سيرة هذا الرجل الوطني الحضرمي ليس مجرد استرجاع لذكريات الماضي، بل هو لمسة وفاء وتقدير لمن أسهموا في خدمة المجتمع بصمت. فالتاريخ لا يُكتب فقط بأسماء الأطباء والمديرين، بل أيضاً بأسماء السائقين والفنيين والعاملين الذين شكّلوا معاً منظومة متكاملة لخدمة الإنسان.

واليوم، وبينما تتغير الأزمنة وتتطور الوسائل، تبقى سيرة أمثال صالح بن وبر شاهداً على مرحلة ذهبية من تاريخ القطاع الصحي في مديرية القطن، ودعوة صادقة لإحياء ثقافة التكريم والاعتراف بجهود الجنود المجهولين الذين صنعوا الفارق في حياة الناس.

إغلاق