اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

الإنسان حين ينتصر على نفسه

الإنسان حين ينتصر على نفسه

كتب / وليد سعيد بادويلان
الجمعة 27 فبراير 2026

في زمن تتسارع فيه الإيقاعات وتزداد فيه الضغوط، تبدو معركة الإنسان الحقيقية بعيدة عن الصخب الظاهر حيث النفس بما تحمله من رغبات وعادات وسلوكيات متراكمة. فالانتصار الأهم لا يتحقق في ميادين المنافسة الخارجية، بل حين يتمكن الإنسان من إدارة ذاته والانتصار عليها.

ويأتي شهر رمضان ليشكّل محطة سنوية فريدة في هذا المسار، لا بوصفه طقساً دينياً فحسب، بل باعتباره تجربة إنسانية عميقة في ضبط النفس وإعادة التوازن. ففي هذا الشهر يختبر الإنسان قدرته على الامتناع بإرادته وعلى كبح رغباته دون قسر فيكتشف أن السيطرة على الذات ممكنة متى وجد الوعي والقرار.

الصيام في جوهره، تدريب عملي على تهذيب النفس، فهو لا يقتصر على الامتناع عن الطعام والشراب، بل يمتد ليشمل السلوك والانفعال والكلمة. وحين يقل استهلاك الجسد يزداد حضور العقل وتصفو الرؤية أمام الإنسان، فيعيد النظر في عاداته اليومية وأولوياته الحياتية.

ولا يعني الانتصار على النفس بلوغ الكمال، بل تحقيق التقدم. فكل محاولة للالتزام وكل مراجعة للذات وكل قدرة على التحكم في ردود الأفعال تمثل خطوة في طريق النضج الإنساني. وهنا تكمن أهمية رمضان؛ إذ يمنح الإنسان فرصة واقعية للتغيير بعيداً عن المثالية والشعارات.

إن الإنسان الذي ينجح في الانتصار على نفسه خلال هذا الشهر يمتلك مفاتيح الاستمرار بعده. فالتجربة لا تنتهي بانتهاء الأيام، بل تترك أثراً ممتداً في السلوك والتفكير ونمط الحياة. وبهذا المعنى يصبح رمضان نقطة تحوّل حقيقية لا مجرد محطة عابرة في التقويم.

إغلاق