رمضان بين المظاهر وغياب الرحمه
بقلم / رمزي الجابري
الجمعة 27 فبراير 2026
في هذي الايام من شهر رمضان الناس صارت تتسابق على السفره الكبيره والتصوير والتفاخر، كل بيت يحاول يجهز احسن سفره واحسن شكل كأنها منافسه، والكل يفكر وش يحط وش يطبخ وش يبين للناس، بس قليل منهم يفكر من حوله من جيرانه أو حتى من اهله يمكن ما عندهم شي يفطرون عليه.
تشوف بعض البيوت مزدحمه بالأكل والأنوار والصور، وبيوت ثانيه مظلمه ساكته يمكن فيها اخوه أو قريبه ما قدر يجهز وجبه، يمكن خجلان أو منتقص من نفسه، ما يحب يطلب أو يبين ضعفه، والناس في غفله تدور الشكل والمظاهر.
في رمضان المفروض تتبدل القلوب وتتقارب النفوس، لكن الواقع يقول غير كذا، صار في ناس تتفاخر بالموائد واللبس والهدايا، وناس تدور لقمه أو تمره تكفيها، ناس تطبخ كثير والزياده تروح الزباله، وناس ما تلقى شي تحط على سفره، والكل يقول اللهم تقبل منا، لكن العمل ما يطابق الكلام.
زمان كانت الناس ترسل لبعض، هذا يودي لجاره صحن، وذاك يسأل عن قريبه، اليوم كل واحد مشغول بنفسه وتصوير سفرته، حتى اللي يدور الأجر صار ينشر ويفتخر انه تصدق، نسي ان الأجر بينه وبين ربه مو بينه وبين الناس.
رمضان يا ناس مو منافسه في الأكل ولا التفاخر، هو مدرسه في الرحمه والإحساس، المفروض نشوف من حولنا قبل نفكر وش نحط على الطاوله، المفروض نحس في الجائع قبل نزين السفره، لأن والله اللي يفطر بنيه صادقه ويواسي غيره له أجر أعظم من اللي يفطر على أطيب مائده.
صحيح انها عادات وتقاليد والناس متعوده من سنين يجهزون السفره ويزينونها، وما فيها اعتراض، كل واحد يفرح بطريقته ويجمع أهله على خير، بس نتمنى الرحمه تبقى موجوده بيننا، لأن السفره ما تكمل إذا في أحد قريب منك جائع.
الاجر الحقيقي مو في كثرة الأكل ولا في شكل السفره، الاجر في اللي معك في بيتك يمكن اخوك ساكت ما قال انه محتاج، أو ابن عمك ما قدر يجهز شي، أو جارك يسمع الأذان وما عنده إلا تمره وحده، هذا هو اللي تستحق توقف معه وتشاركه اللقمه وتفرحه.
الرحمه هي اللي تزين رمضان، مش الصور ولا المظاهر، الله ما ينظر للزخرفه ولا للصحون، ينظر لنيات الناس وقلوبهم، والي يعطي من قلبه والله ربي يعوضه خير في دنياه وآخرته.
نتمناها عوده الناس لرمضان الأول، اللي فيه القلوب صافيه والموائد بسيطه، والجيران يتراحمون والأخوان يتواصلون، والكل يحس ببعض، لأن هذي هي روح رمضان الحقيقه، مو رمضان الشكل والصور، بل رمضان الرحمه والاجر والنيه الصافيه.
وفي النهايه تفقدوا جيرانكم، تفقدوا ارحامكم، يمكن دعوه واحد منهم تغير حالكم عند الله، ويمكن لقمه بسيطه تكون سبب في سعادتكم يوم ما ينفع مال ولا بنون.






