تحرك حكومي مكثف يعزّز حضور مؤسسات الدولة وهيبتها – سبتمبر نت
تاربة اليوم
2026-02-26 23:27:00
سبتمبر نت: تقرير/ عمر أحمد
في مشهد يعكس جدية التعاطي مع تحديات المرحلة، تتكثف التحركات الحكومية بوتيرة لافتة لإعادة بناء الثقة العامة وترسيخ فاعلية مؤسسات الدولة عبر إجراءات ميدانية ملموسة، ويأتي هذا الحراك في إطار رؤية إصلاحية شاملة تضع المواطن واحتياجاته الخدمية في صدارة الأولويات، وتستند إلى تفعيل الأداء المؤسسي وتحسين جودة الخدمات بوصفهما المدخل الأنجع للاستقرار والتنمية.
ورغم تعقيدات الواقع، تتقدم الحكومة بخطوات عملية لإصلاح الاختلالات ومعالجة التحديات المزمنة، بما يعزز حضور الدولة وهيبتها ويؤسس لمسار تعافٍ مستدام في اليمن.
حيث تشهد المحافظات المحررة وتحديدا العاصمة عدن حراكاً ميدانياً مكثفاً تقوده الحكومة، يتمحور حول استعادة ثقة المواطن بمؤسساته وتحسين مستوى الخدمات الأساسية، وتندرج هذه التحركات ضمن استراتيجية وطنية تستهدف بسط هيبة الدولة وترسيخ سيادتها عبر نتائج عملية لا شعارات إعلامية، مع الاستفادة من الدعم الأخوي الذي تقدمه المملكة العربية السعودية، بما يعزز تثبيت الأمن وتحسين الأوضاع الخدمية والاقتصادية.
انهاء أزمة المياه والطاقة
فعلى صعيد قطاع الكهرباء، برزت تحركات وزارة الكهرباء والطاقة في تأمين الوقود والتمويل اللازمين لتشغيل محطة «بترو-مسيلة» بكامل قدرتها الإنتاجية البالغة 264 ميجاوات، في مسعى لتحسين الخدمة قبل ذروة الصيف.
كما كشفت المتابعة الميدانية عن معالجات فنية جارية لرفع كفاءة المحطة الشمسية (120 ميجاوات) بعد خروج بلوك من الألواح وفقدان 8 ميجاوات بسبب خلل في أحد المحولات.
وتؤكد هذه الإجراءات توجهاً عملياً لمعالجة مكامن الخلل ورفع الجاهزية الفنية لمنظومة التوليد.
وفي إطار تحسين الخدمات الحيوية، شهدت مدينة المكلا مبادرة نوعية بإنارة جبل المدينة خلال شهر رمضان، في مشهد يعكس استقراراً ملحوظاً في خدمة الكهرباء على مدار الساعة.
كما يأتي الاتفاق السعودي–اليمني لإنشاء محطة توليد بقدرة 300 ميجاوات في تعز كخطوة استراتيجية لتخفيف معاناة المواطنين وإنهاء أزمة الطاقة، بما يدعم استقرار الخدمات الأساسية ويحد من الأعباء الاقتصادية.
وفي قطاع المياه والبيئة، يجري العمل على إعداد خطة واقعية لعام 2026م تستجيب لأولويات المرحلة واحتياجات المواطنين، مع توحيد الجهود بين القطاعات المختلفة وتعزيز التنسيق المؤسسي.
ويعكس هذا التوجه التزاماً برفع كفاءة الأداء الحكومي وترسيخ مبادئ الحكم الرشيد، بما يعيد بناء الثقة بين الدولة والمجتمع.
تطوير الأداء في النقل والتعليم
وفي قطاع النقل، تقود الوزارة مساراً إصلاحياً يركز على تعزيز كفاءة الأداء المؤسسي وتفعيل الشراكات، انطلاقاً من ارتباط خدمات النقل المباشر بحياة المواطنين والاقتصاد الوطني.
وتشمل الأولويات إعداد برنامج عام وفق مصفوفة إجراءات محددة لكل قطاع وهيئة، بما يرفع مستوى التنسيق والفاعلية، ويضمن تطبيق اللوائح النافذة وبسط سيادة القانون في المنافذ والموانئ، ومعالجة الاختلالات المتراكمة.
أما في التعليم العالي، فتتجه الجهود نحو الارتقاء بجودة المخرجات عبر تعزيز دور مجلس الاعتماد الأكاديمي وتطوير الأداء المؤسسي للجامعات الحكومية والأهلية.
وتستهدف هذه الخطوات مواءمة البرامج الأكاديمية مع احتياجات سوق العمل ومتطلبات التنمية، وترسيخ معايير الجودة والتميز، بما يحافظ على استقرار العملية التعليمية رغم الظروف الاستثنائية.
كما أولت وزارة التربية والتعليم اهتماماً خاصاً بتحسين أوضاع المعلم والكادر التربوي وتطوير المناهج واللوائح المنظمة للعمل التعليمي، إدراكاً لأثر ذلك المباشر في جودة العملية التعليمية واستدامتها. ويواكب ذلك حرص على رفع كفاءة الأداء الوظيفي في مكاتب التربية بالمحافظات، بما يخدم الطالب والمعلم على حد سواء.
تمكين السلطات
وفي مسار التنمية المحلية، تتجه وزارة الإدارة المحلية إلى تمكين السلطات المحلية اقتصادياً وتنموياً، وتعزيز اللامركزية المالية والإدارية بما يمنح الوحدات الإدارية صلاحيات أوسع لتنفيذ مشاريع تخدم المجتمعات.
كما يجري تقييم شامل لأداء السلطات المحلية لتحديد الأولويات ومعالجة مواطن الضعف، مع توسيع الشراكات مع المنظمات الدولية والقطاع الخاص.
جهود مكثفة في السياحة والاتصالات
وعلى صعيد الثقافة والسياحة، يجري إعداد استراتيجية متكاملة لإعادة ترتيب أوضاع صناديق التنمية الثقافية والترويج السياحي، وإحياء الأدلة السياحية، وحصر الأصول والمنشآت المملوكة للدولة، بما يهيئ بيئة جاذبة للاستثمار ويعيد تنشيط القطاعين الثقافي والسياحي.
وفي قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات، تتواصل الجهود لتطوير البنية التحتية الرقمية ومعالجة أوضاع الشركات غير القانونية، إلى جانب إعادة تفعيل قطاع البريد وتعزيز دور الأمن السيبراني. كما يجري الاستثمار في تأهيل الكوادر الوطنية وإعادة تأهيل المعهد الفني للاتصالات، بما يدعم التحول الرقمي ويرفع جودة الخدمات.
إن مجمل هذه التحركات يعكس إرادة حكومية جادة لإصلاح الأوضاع عبر برامج واقعية وخطوات تنفيذية متدرجة تضع مصلحة المواطن في قلب السياسات العامة، وبرغم التحديات، فإن تنامي التنسيق المؤسسي، وتكامل الأدوار بين القطاعات، واستثمار الدعم الإقليمي، تشكّل جميعها رافعة حقيقية لتعزيز حضور الدولة وترسيخ الاستقرار.
ويظل نجاح هذا المسار مرهوناً باستدامة الجهد، وتكريس الشفافية والمساءلة، بما يمهّد لمرحلة أكثر توازناً ونماءً في مسيرة الوطن.






