نقطة تحول بين مسارين
بقلم / رشاد خميس الحمد
الخميس 26 فبراير 2026
في زمن الحرب من يخسر الميدان ويفقد قائده ويتوارى داعمه ينحسر تلقائيا ويتآكل مشروعه ويصبح جسدا بلاروح وصوتا بلا صدى لأن القوة الحقيقة دائما تستمد من السيطرة الفعلية والقدرة على الفعل وحجم الداعم لا من البيانات والضجيج ..
بعد كل ذلك الإنهيار حدث فراغا سياسيا من الطبيعي أن يملئ برسم مسار جديد بفعل المنتصر غالبا ما يبدأ من العاصمة كونها تحمل رمزية ثقيلة وسيادة كبيرة لذلك تجرى عملية نقل قدم سياسية شاملة للمشروع الجنوبي برمته سياسيا وعسكريا وإعلاميا موالي للممول الجديد بتفكيك شامل للمشروع السابق تارة بحله سياسيا وإعادة هندسة قيادته ميدانيا وتحييد الكثير من رموزه وتارة أخرى بتغيير الواجهة الإعلامية له وبث خطاب منضبط عبر قناة جديدة لتروي رواية مغايرة عن السابقة…
مابين هذين المسارين يجري صراع وتنافس على العاصمة عدن حيث المسار السابق يراها عاصمة مشروعه ورمز سيادته ويضغط مع داعمه بالفعل الجماهير ذات المزاج الثوري كونها أقل كفلة وأوسع ضجيج كونه لايريد مواجهة تبدو مكلفة جدا قد تفقده ما تبقى من أوراقه لأنه يسعى لكسب عامل الزمن على أمل أن يظهر ورقة القائد في اللحظة التي يراها حاسمة لعله يستعيد المعنويات ويعيد التموضع الناجح بينما المسار الجديد فيتحرك بثقة المنتصر و ويدير المشهد عبر ضباطه على الأرض ويسابق الزمن لإنتاج واقع جديد ويستثمر في أخطاء المرحلة السابقة وذلك بتحسين الخدمات ومعالجة ملف الكهرباء ووحدة القرار الامني وخفض العملة ليصيغ صورة أكثر جاذبية تلامس احتياجات بعيد الوهم والشعارات حتى يجد قبول ورضاء عند الحاضنة الاجتماعية ..
في عمق المشهد تبدو الشقيقة الكبرى حريصة على صناعة مسار جديد منضبط الإيقاع تحت عينها وإشرافها حتى لاينشى كيان آخر خارج حساباتها يقود مغامرة مفتوحة تشكل عبئا عليها وذلك دليل على أن ضرب المسار السابق ليس حبا في الوحدة اليمنية ولا حضرموت ولكن لعمق استراتيجي يتعلق بالشقيقة الكبرى والتي تدرك أن الطرف الآخر سيظل يحاول الحضور وترميم صورته وإثباته نفسه وتعويض ماخسره خصوصا عبر الجماهير والحقيقة أن الصراع لم يحسم نهائيا بل ينتقل من مرحلة إلى مرحلة أخرى.
والحقيقة الراسخة أن الشعب سوف يختار المسار الذي يستطيع به معالجة ازمته وسد إحتياجه وإضاءة بيته ويؤمن راتبه ويحفظ أمنه ويصون كرامته أما من سوف يضاعف همومه ويزيد من أوجاعه ويضحك عليه بالشعارات والخطابات والزيف والوهم فالشعب ليس بحاجة له .






