الدور السعودي في الإقليم ومكانة حضرموت في معادلة الاستقرار
( #تاربة_اليوم ) / كتابات وآراء
كتب : م. صالح بن سعيد المرزم
25 فبراير 2026
في خضمّ الاضطراب الإقليمي، وتعدد الفاعلين وتضارب الأجندات، يصبح من الضروري التمييز بين من يعمل بمنطق الدولة، ومن يتصرف بعقلية المشروع المؤقت أو الفوضى المنظمة.
لقد شكّل الدور السعودي في الإقليم عامل توازن لا يمكن تجاهله، خصوصًا في الساحة اليمنية التي تحولت خلال السنوات الماضية إلى ساحة صراع مفتوحة لتصفية الحسابات الإقليمية والدولية. ومنذ اللحظة الأولى، كان التعاطي السعودي قائمًا على محددات واضحة: حماية الأمن القومي، منع انهيار الكيان، والبحث عن استقرار طويل الأمد، لا عن مكاسب إعلامية أو نفوذ هش.
وعلى عكس بعض الأطراف التي اتخذت من الفوضى وسيلة، ومن المليشيات أداة، ومن الشعارات غطاءً، اختارت المملكة العربية السعودية مسارًا مختلفًا، يقوم على دعم المؤسسات، والحفاظ على الحد الأدنى من تماسك المجتمع، وتقديم المساعدات الإنسانية والخدمية بشكل مباشر وملموس، بعيدًا عن المتاجرة السياسية بمعاناة الناس.
حضرموت… الخصوصية والعمق الاستراتيجي
تحتل حضرموت موقعًا خاصًا في الرؤية السعودية، ليس فقط لما تمثله من عمق جغرافي وحدودي، بل لما تملكه من ثقل اجتماعي وتاريخي، وقدرة كامنة على أن تكون نموذج استقرار في منطقة أنهكتها الصراعات.
لقد أثبتت التجربة أن حضرموت، حين تُترك لأبنائها، وحين يُدعم استقرارها لا تفجيرها، تكون عنصر توازن لا عنصر صراع. ومن هنا، فإن التعامل السعودي مع حضرموت اتسم بدرجة عالية من الحذر السياسي، والاحترام الاجتماعي، والرهان على الاستقرار بدل الدفع نحو مشاريع الانقسام أو الاستتباع.
وهذا ما يفسر حالة الارتياح الشعبي النسبي تجاه الدور السعودي، مقارنةً بأدوار أخرى لم تجلب سوى الانقسام، والنهب، وتعطيل التنمية، وتغذية الصراع الداخلي.
توظيف الأدوات… لا تبنّي المشاريع
إن قراءة المشهد بسطحية تقود إلى سوء فهم متعمّد أو ساذج. فتعامل السعودية مع أطراف متعددة على الأرض لا يعني تبنّيها لمشاريعهم، بل يأتي في إطار إدارة التوازنات ومنع الانفجار الشامل. السياسة ليست عواطف، بل إدارة واقع معقّد بأقل الخسائر الممكنة.
مسؤوليتنا نحن
إن الرهان الحقيقي لا يجب أن يكون على الخارج وحده، مهما كان صدقه أو ثقله، بل على قدرتنا نحن كحضارم على:
• توحيد الصف
• بناء خطاب سياسي ناضج
• حماية الأرض من العبث
• والوقوف صفًا واحدًا في وجه الإشاعات والمشاريع التي تستهدف الأمن والسلم الاجتماعي
حضرموت لا تحتاج أوصياء، لكنها تحتاج شركاء يحترمونها، ووعيًا داخليًا يمنع اختراقها.
خاتمة
نحن نؤمن أن المملكة العربية السعودية كانت ولا تزال عامل استقرار في لحظة إقليمية مضطربة، وأن حضرموت بما تملكه من وعي ووفاء، قادرة على تحويل أي شراكة صادقة إلى مكسب للأرض والإنسان.
والمرحلة القادمة تتطلب رصّ الصفوف، ووضوح المواقف، وعدم الانجرار خلف دعاة الفوضى والتشكيك.
والله من وراء القصد.
المقالات التي يتم نشرها لاتعبر الا عن راي الكاتب فقط ولا تعبر بالضرورة عن سياسة الموقع






