قبل أن تظلم أحدًا… تذكّر أن هناك حسابًا لا يخطئ
بقلم / خالد رجب باحبير
الثلاثاء 24 فبراير 2026
في هذه الدنيا قد تمر مواقف نظنها عابرة؛ قرار صغير، تمييز بسيط، فرق في حق أو مكافأة، ونعتقد أن الأمر لن يُذكر أو يُحاسب عليه أحد. لكن الحقيقة التي لا تتغير أن كل شيء محفوظ عند الله، وكل حق مكتوب، وكل ظلم محسوب بدقة.
في بيئات العمل خاصة، قد يتساوى الجهد، وتتطابق المسؤوليات، ويؤدي الجميع نفس المهام بإخلاص، ثم يحدث تفاوت في التقدير أو المكافآت دون سبب واضح أو معيار عادل. وهنا لا تكون القضية مالًا فقط، بل أمانة ومسؤولية أمام الله، لأن العدل أساس كل نجاح وبركة.
قال الله تعالى في القرآن الكريم:
*﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ﴾*
فالعدل ليس اختيارًا، بل أمرًا إلهيًا، وميزانًا تقوم به الحياة.
وقال سبحانه:
*﴿وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ﴾*.
فلا يضيع عند الله حق، ولا يُنسى ظلم، وإن سكت الناس.
وجاء في الحديث عن محمد ﷺ:
*«اتقوا الظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة».*
*وقال ﷺ: «أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه».*
فهذه وصية واضحة بحفظ حقوق الناس كاملة غير منقوصة.
إن الظلم في حقوق العباد لا يتوقف أثره عند الدنيا، بل يمتد إلى القبر ويوم الحساب. فحقوق الناس مبنية على المشاحة، لا تُغفر إلا بردّها أو بمسامحة أصحابها. وقد أخبر النبي ﷺ أن المفلس يوم القيامة من يأتي بحسنات عظيمة، لكنه ظلم هذا وأخذ حق هذا، فتُؤخذ حسناته حتى تُرد الحقوق، فإن انتهت حسناته أُخذ من سيئاتهم فطُرحت عليه.
*وإذا قال المظلوم: «حسبي الله ونعم الوكيل»*
فهذه ليست كلمة عابرة، بل تسليم القضية إلى عدل السماء.
معناها: الله كافيني، وهو خير من يتولى أمري وينصرني ويجبر كسري.
وقد قالها نبي الله إبراهيم عليه السلام، فجعل الله النار عليه بردًا وسلامًا، وخلّد هذه الكلمة في كتابه الكريم:
*﴿حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾*.
ودعوة المظلوم ليس بينها وبين الله حجاب، قد يؤخرها الله لحكمة، لكنها لا تضيع أبدًا. ورب كلمة خرجت من قلب مكسور كانت سببًا في تغيير موازين كاملة.
فلنتذكر أن المناصب مؤقتة، والقرارات تُكتب، والأموال زائلة، ويبقى الحساب دقيقًا لا يخطئ.
قبل أن تظلم أحدًا… اسأل نفسك: هل أستطيع الوقوف بهذا القرار بين يدي الله؟
نسأل الله أن يجعلنا من أهل العدل، وأن يبعد عنا الظلم وأسبابه، وأن ينصر كل مظلوم، ويهدي كل من وُكِّل بأمانة إلى ما فيه رضا الله.






