الوطن… كرامة
بقلم / المستشار حسن الشريف
من على ضفاف نهر من أنهار الجنة ، ومن قاهرة الحضاره و الثقافة و من فوق كوبري قصر النيل متوجها إلى الجهة الشرقية من مصر الحبيبه. لا من أجل البحث عن منظر طبيعي خلاب او بناء تاريخي ثقافي او مبانٍ من طراز حديث رفيع يطل على ضفاف نهر النيل العظيم و هذا ما تعوت عليه في مصر الحبيبه ،بل من أجل استقبال و استشعار موقع وطني و استنشاق هوائه و عبيره. كيف لا! ووطني جارٌ لمصر أم الدنيا من الجهة الشرقية .
و بما أن اليوم ليس يوما عاديا، يحق لي كمواطن سعودي في هذه المناسبة ذات الأثر العميق في نفوسنا جميعًا ذكرى” يوم ^ التأسيس ” أن أستذكر تاريخ أجدادنا كيف عانوا و كافحوا من أجل البقاء و من أجل تأسيس وطن نعيش فيه بكرامة و عدل و مساواة.
كيف لا! وعلاقة المواطن بوطنه هي علاقة كرامة و علاقة وجوديه ،فلا مواطن بدون وطن ولا كرامة بدون وطن.
لقد قدّم أجدادنا رحمهم الله أرواحهم و كل ما يملكون مع ملوكنا آل سعود حفظهم الله منذ الدولة السعودية الأولى امتدادا للدوله السعودية الثانيه ثم الثالثة ،و كافة إمكانياتهم من أجل أن نعيش و تعيش الأجيال القادمه بأمن و أمان و استقرار و كرامة.
رحلة خاضها وطننا بين صعود و هبوط. لم يبتعد أجدادنا عن أرضهم بالرغم من قلة الماء و الأكل و الجوع و الطقس الصحراوي القارص والقارس ما بين شديد البروده شتاءً و شديد الحرارة صيفًا، متنقلين وسط الصحراء من مكان إلى آخر من أجل البحث عن مقومات الحياه التي تتناسب مع متطلباتهم ومع متطلبات عوائلهم، لكن على أرض وطنا.
الدولة السعودية الأولى: 1727 -1818
التاريخ كتب بماء الذهب لمؤسس الدولة السعودية الأولى حيث انطلق من وسط صحراء نجد شعاع الحق على يد المغفور له بإذن الله الإمام محمد بن سعود . لم ينطلق هذا الشعاع بالصدفة بل بالتضحيات التي قدمها الرجال من أجل تأسيس الدوله السعودية الأولى و قد حقق الله لنا ذلك ،و بما أنّ مؤشر الحياة يتراوح بين مدٍّ و جزرٍ سقطت الدوله السعودية الأولى في عام 1818.
الدولة السعودية الثانية: 1819-1891
وما هو إلا عام واحد على سقوط الدوله السعودية الأولى حتى عادت الهمه التي لم يفقدها رجال الوطن، وعاد الأمل الذي لم ينتهِ في تأسيس الدولة مرّة أخرى و هنا ظهر القائد المغفور له الإمام تركي بن عبدالله و معه مجموعة من رجال الوطن الذين يبحثون عن الكرامه على أرضهم و الحرية في امتلاك قرارهم . انطلقت الهمم فقدّم هؤلاء الرجال الغالي و النفيس لتأسيس الدوله السعودية الثانيه حيث استطاع القائد الإمام تركي التغلب على كافة التحديات الوجوديه ،و بالفعل تم ذلك بتوفيق من الله عز و جل لكن ما لبث الامر حتى سقطت الدوله مرة أخرى .
الدولة السعودية الثالثة : 1902 حتى الآن
ظهر شعاع القائد الملهم المغفور له بإذن الله الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود عام 1902 و على ظهور الخيل و الإبل و بسلاح خفيف و بتطويع الصحراء لخدمة الرجال استطاع تأسيس الدولة السعودية الثالثة و قام بوضع أركان حكم تحمي الدوله من السقوط مرة أخرى .
و بالفعل تحقق تأسيس الدولة التي و لله الحمد ننعم نحن حاليا فيها بالأمن و الأمان و الاستقرار لأنها دولة مؤسسات يحكمها العدل الذي هو أساس المُلك،فعلاقة الحاكم بالمحكوم هي علاقة “روح بجسد ” إذ لا جسد بلا روح ، ولا روح بلا جسد .
ها وقد وصلنا اليوم لعهد مولاي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود و قائد الرؤية و ملهم الشباب ** و مستنهض الهمم سيدي ولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود – حفظهما الله
ومازالت قصة النّجاح الوطنية مستمرة نحو مستقبل مشرق و حياة كريمة و التّحديث مستمرٌّ بما يتوافق مع القيم و المفاهيم الوطنية و على أسس راسخه ثابتة و عقيده وسطية.
فرسالة حكامنا آل سعود حفظهم الله واضحه هي ” رسالة تعايش و سلام بين الجميع “
فالدين لله و الوطن للجميع
دمت حراً يا موطني، فما نحن إلا قبضة من ترابك، جُبلت بكرامتك وصُقلت بانتمائنا إليك






