اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

أكبر صرح ثقافي في وادي حضرموت… مسرح سينما القطن في خبر كان

أكبر صرح ثقافي في وادي حضرموت… مسرح سينما القطن في خبر كان

تاربة_اليوم – تقرير خاص
اعده – اكرم النهدي

في مشهدٍ يبعث على الحسرة، رصدت عدسة الزميل أكرم النهدي ملامح التدهور الذي طال أحد أبرز المعالم الثقافية في وادي حضرموت، مسرح سينما القطن، الذي كان يومًا ما أكبر صرح فني وثقافي في المنطقة، قبل أن يتحول اليوم إلى مبنى مهجور تتآكل جدرانه وتغيب عنه أضواء الفن والحياة.

شكّل مسرح سينما القطن لعقود طويلة منبرًا للإبداع وملتقىً لأبناء مديرية القطن، بل ولعموم مدن وادي حضرموت، حيث احتضن العروض السينمائية والمسرحية والفعاليات الوطنية والثقافية، وأسهم في صقل مواهب فنية شابة كانت ترى في خشبته حلمًا ومستقبلاً.

كان المسرح بمثابة مدرسة فنية متكاملة، خرجت أجيالًا من المبدعين، وشهدت جدرانه تصفيق الجمهور ووهج الشاشات البيضاء التي نقلت للعائلات عوالم السينما والفن في زمنٍ وُصف بـ”الزمن الجميل” لم يكن مجرد مبنى، بل رمزًا وطنيًا ومنارًا ثقافيًا يختزل ذاكرة مدينة بأكملها.
من العز إلى الإهمال

غير أن هذا الصرح الشامخ لم يسلم من عوامل الإهمال وتداعيات السنوات العصيبة، ليتحول تدريجيًا إلى أطلال تروي قصة مجدٍ غابر. المقاعد التي كانت تضج بالحياة أضحت خاوية، والشاشة التي أضاءت ليالي القطن انطفأت، فيما باتت جدرانه شاهدة على مرحلة من التراجع الثقافي المؤلم.

ويرى مثقفون وناشطون في الوادي أن ما آلت إليه سينما القطن يعكس حجم التحديات التي تواجه البنية الثقافية في المنطقة، مؤكدين أن إنقاذ هذا المعلم التاريخي مسؤولية جماعية تتطلب تحركًا رسميًا ومجتمعيًا عاجلًا لإعادة الاعتبار له وترميمه بما يليق بتاريخه.

ورغم ما أصابه من تدمير وإهمال، ما تزال ذكريات الأمسيات الفنية والعروض الوطنية حاضرة في وجدان أبناء القطن، الذين يستعيدون بحنين صور العائلات وهي تتوافد إلى السينما، والأطفال وهم يترقبون بداية العرض بشغف.

إن مسرح سينما القطن لم يكن مجرد مبنى طيني، بل ذاكرة وطنية حية، تختزن قصص الفرح والإبداع والتلاقي الاجتماعي. وبين جدرانه تشكلت ملامح مرحلة ثقافية مميزة في تاريخ وادي حضرموت

اليوم، يقف هذا الصرح في “خبر كان”، لكن الأمل لا يزال قائمًا بأن تعود إليه الحياة ذات يوم، ليصدح من جديد بصوت الفن، ويستعيد مكانته كأكبر وأهم معلم ثقافي في وادي حضرموت.

إغلاق