اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

يستثمر رمضان بطاعات لا بالمعاصي والاثام

يستثمر رمضان بطاعات لا بالمعاصي والاثام

بقلم / الشيخ حسين غالب العامري
الاثنين 23 فبراير 2026

حمدُ الله كما ينبغي لعظمته وجلالِ سلطانه، وصلاةُ ربي على نورِ الهدى ومن اقتدى بهداه.
أحبتي، أيامٌ معدودات، ما أسعدَ من استثمر تلك الأيام وسلك طريق الحق والهداية. بالأمس قلنا: أهلًا بشهر الغفران، واليوم بدأت صفحاته، وكثرت كلمات الواعظين من العلماء والدعاة بفضائل شهر رمضان والإكثار من الدعاء. هناك أسئلةٌ كثيرة: رحل رمضان العام الماضي، فأين نحن من ذلك الاستثمار؟ بكل أسف، حياتنا إلى الأسوأ. نعم، رمضان تربيةٌ إيمانية، نقولها للعلماء والدعاة، ما أحوجنا إلى إنكار المنكر حتى يستقيم حالنا.
أيُّ صومٍ وصلاةٍ ودعاءٍ ونحن نقاطع أرحامنا وجيراننا؟ أيُّ صومٍ وصلاةٍ ودعاءٍ ونحن نأكل المال الحرام من الرشاوى وأكل ميراث الإخوة أو حرمان النساء من الميراث؟ أيُّ صومٍ وصلاةٍ يُقبل ونحن نتطاول على حقوق الضعفاء وسلب ونهب حقوقهم من أراضٍ وأموال؟ أيُّ صومٍ وصلاةٍ لهؤلاء، والبعض في الصباح صائم، وفي المساء خلف المعاصي والآثام؟ أيُّ صومٍ ودماءٌ تُسفك لملذاتٍ أو لمناصبَ وجاه؟ وأيُّ دولةٍ تُبنى ودماءُ الموحدين بالله تنزف، حتى في الشهر الفضيل؟ هدمُ الكعبة حجرًا حجرًا ولا يُراق دمُ مسلم، فأين نحن من حرمات الله؟

بالأمس اطّلعنا على منشورٍ متداول عن أحد التجار لاستيراد الغاز المنزلي بتكلفة الدبة 1800 ريال، ولكنه لم يتحصل على الموافقة.

أيعقل هذا ونحن نشتري الدبة بـ8000، ومع الأزمة هذه الأيام تُباع بـ12000 في السوق السوداء؟ كنت مع أحد ملاك السيارات، قال: دخل رمضان والغلاء الفاحش، ومن قبل رمضان ونحن واقفون بسبب أزمة الغاز، نجلس في طوابير يومًا أو يومين، وفي النهاية يقول لك: تعليمات 30 لترًا لا تغطي ثلث المسافة من الوادي إلى المكلا، وأصحاب الخطوط الداخلية لا تغطي بعض المشاوير. يتكلم ويتألم، يقول: قُطعت أرزاقنا، حسبنا الله ونعم الوكيل. من أين نصرف على أسرنا في ظل الغلاء الفاحش؟
يا من تولى أمر هذا الشعب، ألم تتحرك ضمائركم؟ حتى في رمضان لم تنظروا لشعبٍ أنهكته الأزمات والمعاناة، وحالُ كثيرٍ من الأسر تتوسل للمنظمات المجتمعية وأهل الخير لتحصل على سلة غذائية تسد رمقهم. إلى أي حالٍ وصل بكم عزيزٌ أُذِلّ؟
اللهم من تولى أمرنا فشق علينا فاشقق عليه.

إغلاق