اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

التوراة تنفي امتلاك اليهود للارض من النيل الى الفرات

التوراة تنفي امتلاك اليهود للارض من النيل الى الفرات

بقلم | رامي غالب الكثيري
الاثنين 23 فبراير 2026

بين فترة و اخرى تطلع علينا شخصية غربية تؤيد قيام دولة اسرائيل الكبرى من النيل الى الفرات، و تسليم تلك المنطقة لليهود؛ استناداً لنص ورد في كتاب التوراة او العهد القديم كما يسميه البعض. و ان كان هذا الامر غير مقبول منطقيا و تاريخيا؛ بسبب تنقل الشعوب، و اندثار شعوب و ظهور شعوب جديدة، و تغيير اديان الشعوب. فانه ايضا مخالف للنص التوراتي الذي يستخدمه البعض للدلالة على ملكية اليهود للرقعة الجغرافية الممتدة من النيل للفرات، و احقيتهم في اقامة دولة اسرائيل الكبرى عليها.

النص التوراتي الذي يتحجج به الصهاينه و انصارهم بملكية الارض الممتدة من النيل الى الفرات لليهود و احقيتهم في اقامة دولة اسرائيل الكبرى عليها، و الذي ورد في سفر التكوين، الأصحاح 15، الآية 18، لم يذكر ابداً وهب الله – سبحانه و تعالى – تلك الارض لليهود او حتى لبني اسرائيل، بل ذكر ان الله وهب تلك الارض لبني ابراهيم – عليه السلام – حيث يقول النص: “في ذلِكَ اليَومِ قَطَعَ الرَّبُّ مَعَ أبرَامَ مِيثَاقًا قَائِلاً: لِنَسلِكَ أُعطِي هذِهِ الأَرضَ، مِن نَهرِ مِصرَ إِلَى النَّهرِ الكَبِيرِ، نَهرِ الفُرَاتِ” (تكوين 15:18).

و قد انجب رسول الله ابراهيم – عليه السلام – ثلاثة عشر ولداً و هم: إسماعيل – عليه السلام – و هو جد العرب العدنانيين، و إسحاق – عليه السلام- ، و زمران، و يقشان، و مَدْين، و مَدان، و يشباق، و شوحا، و كيسان، و شورخ، و أميم، و لوطان، و نافس. اما بني اسرائيل فهم ذرية النبي يعقوب ابن اسحاق ابن ابراهيم – عليهم السلام – ، و ليس النبي يعقوب هو الابن الوحيد للنبي اسحاق، فلديه اخ تؤم اسمه عيسو، وهو جد الروم/الأدوميين. و بحسب النص التوراتي فان الارض الممتدة من النيل الى الفرات هي مملوكة لجميع ابناء ابراهيم – عليه السلام – و ذريتهم من بعدهم، و ليست ملكاً لليهود، او حكراً على بني اسرائيل.

نبي الله يعقوب و المسمى ايضا اسرائيل – عليه السلام – انجب اثناعشر ولداً و هم: يوسف – عليه السلام – و بنيامين، و روبين، و يهودا، و لاوي، و شمعون، و زبولون، و ياساكر، و دان، و نفتالي، و جاد، و عشير. و من نسلهم تنحذر قبائل بني اسرائيل الاثنا عشر. و قد فقدت او ابيدت عشر من هذه القبائل، و لم يبقى منهم الا قبيلتين و هما ابناء يوسف – عليه السلام – و ابناء بنيامين. و ابناء كلتى القبيلتين منهم من دخل في المسيحية و منهم من دخل في الاسلام.

ان اليهودية هي ديانة سماوية اعتنقها الكثير من شعوب الارض، و ليست سلالة اسرائيلية، و الكثير من اليهود في هذا الزمن لا ينحدرون من نسل يعقوب – عليه السلام – . و قد اظهرت نتائج تحليل الـ دي ان ايه لليهود في الكيان الصهيوني تنوعاً جينياً معقدًا؛ فبعض الدراسات تشير إلى وجود أصول مشتركة من منطقة الشرق الأوسط (بلاد الشام) لدى بعض الطوائف، و تؤكد بحوث أخرى أن أغلبية يهود الأشكناز – و هم يشكلون ٥٠٪ من المستوطنين في الكيان الصهيوني – ينحدرون من أصول أوروبية خزرية، و ليسوا من أصول شرق أوسطية.

و بنائاً على ذلك فلا حق لليهود في امتلاك المنطقة الجغرافية الواقعة بين النيل و الفرات و اقامة دولة يهودية عليها. و لا حق حتى لمن بقي من بني اسرائيل في احتكار امتلك تلك الارض؛ فهي ملك لجميع الشعوب الابراهيمية و ليست ملكاً لبني اسرائيل وحدهم.

إغلاق