مبنى البريد القديم والبرقيات في القطن… من هنا مرّ التاريخ
تاربة_اليوم – القطن – حضرموت / خاص /22 فبراير 2026
تقرير : اكرم النهدي
يقف مبنى البريد القديم والبرقيات في مدينة القطن شامخاً على مقربة من سوق القطن القديم، شاهداً على حقبة تاريخية شكلت ملامح الإدارة والاتصال في حضرموت، ومعلماً حكومياً بارزاً ارتبط بذاكرة الأهالي وأجيال تعاقبت على هذه المدينة العريقة.
المبنى الذي عُرف سابقاً كمقر للبرقيات، ثم البريد الجنوبي في زمن الوجود البريطاني، كان في يوم من الأيام مركزاً حيوياً للحركة الإدارية والاتصالات السلكية واللاسلكية، حيث كانت تُرسل منه البرقيات وتُستقبل الأخبار، لتصل عبره رسائل الشوق والتواصل بين المدن والبلدان، في زمن كانت فيه الكلمة المكتوبة حدثاً ينتظره الجميع.
وخلال سنوات “الزمن الجميل” في عهد السلطنة القعيطية، أدى المبنى دوراً محورياً في تنظيم المراسلات الرسمية والخدمات البريدية، ليصبح جزءاً من البنية الإدارية التي عكست آنذاك ملامح الاستقرار والبساطة وروح النظام.
ومن داخله كانت تُدار غرف الاتصالات التي مثّلت نافذة حضرموت على العالم، في مرحلة سبقت ثورة الاتصالات الحديثة.
اليوم، ورغم تغير الأزمنة وتطور وسائل التواصل، ما يزال المبنى قائماً يحكي قصص الماضي الأصيل، ويستحضر ذكريات البساطة والروابط الاجتماعية الوثيقة، حيث كانت البرقية حدثاً مهماً، وكانت رسالة البريد تحمل بين طياتها نبض الحياة اليومية.
أهالي القطن يرون في المبنى رمزاً من رموز الهوية المحلية، ومعْلماً يستحق التوثيق والحفاظ، ليس فقط كجدار من طين وحجارة، بل كذاكرة حية تختزن تفاصيل مرحلة تاريخية مهمة من تاريخ مديرية القطن ومحافظة حضرموت.
إنها صور من الزمن الجميل… من هنا مرّ التاريخ، وهنا كانت غرف الاتصالات والبرقيات، وهنا تشكّلت ملامح مرحلة لا تزال حاضرة في وجدان الناس، خاصة في ليالي رمضان التي تعيد دفء الذكريات وتجمع القلوب على الحنين للماضي.
رمضان يجمعنا






