الحوثيون يعطّلون مشاريع خدمية في خمس محافظات يمنية
تاربة اليوم
2026-02-22 00:52:00
الحوثيون يعطّلون مشاريع خدمية في خمس محافظات يمنية
السبت 21 فبراير 2026 – الساعة:15:52:56
(تاربة اليوم / متابعات)
شهدت خمس محافظات يمنية خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية تعطيل عدد من المشاريع الخدمية الحيوية، في تطور وصفته مصادر حقوقية بأنه سعي من الجماعة إلى مفاقمة المعاناة الإنسانية والضغوط المعيشية على ملايين السكان.
وشملت عمليات الإيقاف والتعطيل مشاريع مياه وطرق رئيسية كانت تمثل شريان حياة لآلاف الأسر اليمنية، خصوصًا في المناطق الريفية التي تعاني أصلًا من ضعف الخدمات الأساسية وارتفاع معدلات الفقر.
وتشير إفادات محلية إلى أن عدة مشاريع وصلت إلى مراحل متقدمة من التنفيذ بجهود مجتمعية وتمويلات محلية أو خيرية، قبل أن تتوقف بصورة مفاجئة نتيجة تدخلات مباشرة أو غير مباشرة من مشرفين تابعين للجماعة الحوثية، ما تسبب في حرمان آلاف المواطنين من خدمات حيوية، وفي مقدمتها مياه الشرب ووسائل التنقل الآمنة.
ويرى مراقبون أن تعطيل هذه المشاريع يأتي في توقيت تواجه فيه البلاد واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية عالميًا، في ظل تدهور الاقتصاد وتراجع القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة، ما يجعل أي توقف في الخدمات الأساسية عاملًا مضاعفًا لمعاناة السكان.
في هذا السياق، تحولت أزمة المياه في محافظة عمران (50 كيلومترًا شمال صنعاء) إلى محور احتجاجات شعبية متواصلة في قرية ضحيان التابعة لمديرية خارف، حيث خرج السكان في مظاهرات غاضبة تنديدًا بتعطيل مشروع مياه عمومي يخدم نحو ثلاثة آلاف نسمة. ورفع المحتجون لافتات تطالب بإعادة تشغيل المشروع ومحاسبة المتسببين في تعطيله، مؤكدين أن انقطاع المياه حوّل حياتهم اليومية إلى معاناة مستمرة.
وبحسب شهادات محلية، فإن المشروع توقف منذ أشهر طويلة نتيجة صراع بين مشرفين حوثيين على الإيرادات المالية الخاصة به، بعد اتهامات متبادلة بنهب العائدات وتحويلها إلى مصالح شخصية، ما أدى إلى توقف كامل للخدمة وترك السكان دون مصدر منتظم لمياه الشرب.
وأكد أحد أبناء المنطقة (تحدث باسم مستعار) أن تجاهل مطالب الأهالي يعكس حجم الإهمال الذي تعانيه المناطق الريفية، محذرًا من تداعيات صحية خطيرة مع استمرار انقطاع المياه، خصوصًا في ظل غياب البدائل وارتفاع أسعار نقل المياه من مناطق بعيدة.
وتشير مصادر حقوقية إلى أن أزمة المياه في عمران تمثل نموذجًا متكررًا لواقع الخدمات في مناطق عدة، حيث تتحول المشاريع العامة إلى أدوات نفوذ وصراع بدلًا من كونها وسائل لتحسين حياة السكان.
ابتزاز وتعطيل في إب
في محافظة إب (193 كيلومترًا جنوب صنعاء)، أفادت مصادر محلية بتوقف مشروع مياه يخدم عشرات القرى في مديرية العدين غرب المحافظة، بعد ضغوط وعمليات ابتزاز تعرض لها القائمون على المشروع من نافذين حوثيين. ويخدم المشروع سكان نحو خمسين قرية في عزلة بني هات، وكان يوفر المياه بأسعار منخفضة تتناسب مع الظروف الاقتصادية المتدهورة للأهالي.
وأوضحت المصادر أن القائمين على المشروع رفضوا دفع إتاوات مالية مفروضة عليهم، ما أدى إلى إيقاف المشروع منذ مطلع الشهر الحالي. ويأتي ذلك في وقت يعاني فيه السكان أصلًا من نقص مزمن في الخدمات الحكومية، ما جعل المشروع يمثل شريانًا أساسيًا للحياة اليومية.
ويقول سكان محليون إن توقف المشروع أجبر كثيرًا من الأسر على شراء المياه بأسعار مرتفعة، ما استنزف دخولهم المحدودة، خصوصًا مع ارتفاع تكاليف النقل والوقود. كما حذر ناشطون من أن استمرار تعطيل المشاريع المجتمعية قد يدفع المبادرات المحلية إلى التراجع خوفًا من الضغوط أو الخسائر.
ويرى مراقبون أن فرض الإتاوات على المشاريع الخدمية يهدد بوقف المبادرات التنموية القائمة على الجهود المجتمعية، التي أصبحت تمثل بديلًا شبه وحيد لتعويض غياب المؤسسات الحكومية الفاعلة.
استهداف الطرق
في محافظة تعز (جنوب غربي البلاد)، توقفت أعمال شق طريق حيوي في مديرية سامع جنوب المدينة عقب استهداف معدة هندسية بطائرة مسيّرة، ما أدى إلى توقف كامل للمشروع الذي كان من المنتظر أن يسهم في ربط عدد من القرى المعزولة وتسهيل حركة السكان والبضائع.
وأثار الحادث موجة استياء واسعة بين الأهالي، الذين رأوا أن استهداف المشاريع الخدمية يمثل تهديدًا مباشرًا لحياتهم اليومية، مطالبين بتوفير الحماية للمبادرات التنموية وضمان عدم تعرضها لأي أعمال عسكرية أو استهداف مباشر.
أما في محافظتي ريمة وحجة (جنوب غربي وشمال غربي البلاد)، فقد اتهم مواطنون وناشطون الجماعة الحوثية بعرقلة مشاريع مياه وصيانة طرق رئيسية وفرعية، ما تسبب في تفاقم عزلة القرى الجبلية وارتفاع تكاليف التنقل والحصول على المياه. ويعاني أكثر من 120 ألف نسمة في حجة من شح حاد في مياه الشرب، فيما يواجه سكان ريمة صعوبات يومية بسبب تهالك الطرق ووعورة التضاريس.
وأجبر تدهور الطرق كثيرًا من المرضى على قطع مسافات طويلة للوصول إلى المرافق الصحية، كما أعاق وصول المساعدات الإنسانية إلى مناطق نائية، ما فاقم الوضع الإنساني والصحي للسكان.
ويؤكد محللون أن تعطيل مشاريع المياه والطرق لا يقتصر أثره على الخدمات المباشرة فحسب، بل يمتد ليؤثر في قطاعات الصحة والتعليم والتجارة، ويعمّق حالة الاعتماد على المساعدات الإنسانية.
وفي ظل هذه التطورات، دعا ناشطون ووجهاء محليون إلى تحييد المشاريع الخدمية عن الصراعات السياسية والعسكرية، والسماح باستكمالها باعتبارها ضرورة إنسانية ملحّة.






