اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

حضرموت لا تخسر معاركها… بل تخسر استثمار انتصاراتها

حضرموت لا تخسر معاركها… بل تخسر استثمار انتصاراتها

( #تاربة_اليوم ) / كتابات وآراء
كتب : م. صالح بن سعيد المرزم
21 فبراير 2026

إن ما تشهده حضرموت اليوم لا يمكن وصفه إلا بحالة تباطؤ سياسي ومجتمعي خطير، لا يتناسب مع حجم التحديات ولا مع عدالة القضية ولا مع لحظة تاريخية كان يفترض أن تُستثمر لا أن تُهدر.

في الوقت الذي يتحرك فيه الآخرون بسرعة القرار والتنظيم والإعلام، ما زال الفعل الحضرمي يتحرك بخطى بطيئة، أقرب إلى ردّ الفعل منها إلى الفعل المبادر.
وهذا الخلل لم يعد خافيًا، بل بات مكشوفًا في كل محطة مفصلية.

أولًا: خذلان من واجهوا في الميدان

الذين تصدّوا وواجهوا ميدانيًا، لم يُفتح لهم ملف تعويض، ولم تُحمَ حقوقهم، ولم تُبنَ على تضحياتهم أي منظومة سياسية أو قانونية واضحة.
وفي المقابل، تُمنح صفة “شهداء” للمعتدين لدى الطرف الآخر، وتُطالب لهم برواتب مستمرة، ويُحوّل الفعل العدواني إلى قضية سياسية وإعلامية منظمة.

إن هذا التناقض وحده كفيل بنسف الثقة، ويطرح سؤالًا مشروعًا:
كيف يُطلب من المجتمع أن يثق بمن لا يصون حق من وقف في الصف الأول؟

ثانيًا: فشل إعلامي لا يُغتفر

رغم المواجهة، ورغم الوجود، ورغم ما تحقق ميدانيًا، لم تستطع القوى الحضرمية حتى اللحظة إنشاء قناة إعلامية سياسية تعبّر عن قضيتها وتدافع عنها.

بينما الطرف الآخر، وفي وقت قياسي، أطلق منصاته، وحشد خطابه، ووحّد رسالته.
وهنا يجب أن نقولها بوضوح:
من لا يملك إعلامًا، لا يملك قضية في هذا العصر.

ثالثًا: نصر لم يُستثمر

ما تحقق لم يكن هزيمة للخصم بقدر ما كان فرصة تاريخية، لكنها ضاعت:
• لم تُحوَّل إلى مشروع سياسي
• لم تُترجم إلى تنظيم
• لم تُستثمر كزخم شعبي شامل

حتى مسيرة الشكر، جاءت كمبادرة فردية، لا بحجم المجتمع، ولا بثقل المرحلة، ولا بمستوى القضية، وهو مؤشر مؤلم على ضعف التعبئة والتنظيم.

رابعًا: الخطر القادم

الخصم اليوم مهزوم مرحليًا، لكنه:
• يعيد شحن رجاله
• يرمم خطابه
• يستثمر الوقت
• ويستعد لجولة قادمة

أما الاستمرار في التباطؤ، فسيجعل ثمن الإخفاق القادم أعلى وأقسى.

الخلاصة

القضية الحضرميّة لا ينقصها الحق،
ولا تنقصها الأرض،
ولا تنقصها الشرعية،

إنما ينقصها:
• قرار شجاع
• تنظيم حقيقي
• إعلام فاعل
• واستثمار واعٍ للحظة التاريخية

إن الزمن لا ينتظر المترددين،
ومن لا يحسم خياره اليوم،
سيُفرض عليه الغد فرضًا.

*`المقالات التي يتم نشرها لاتعبر الا عن راي الكاتب فقط ولا تعبر بالضرورة عن سياسة الموقع`*

إغلاق