اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

رياضتنا اليمنية.. بين سندان الإمكانيات ومطرقة الانتقادات

رياضتنا اليمنية.. بين سندان الإمكانيات ومطرقة الانتقادات

بقلم / أبوبكر سعيد بن مخاشن
الجمعة 20 فبراير 2026

يخرج علينا نادي التضامن اليمني ليصنع استثناءً نادراً. استثناءً لا يُقاس بالأرقام ولا بالنتائج، بل بروح التحدي والإصرار على تمثيل الوطن بأبهى صورة، رغم قلة الحيلة وشح الإمكانيات. نادي التضامن لم يخض البطولة الخليجية بحجم إمكانيات الأندية الأخرى، بل بإمكانيات متواضعة وروح وطنية عالية. لعب بقلب الأبطال، وواجه فرقاً تمتلك ميزانيات تفوق ميزانيته بعشرات المرات. فهل التمثيل المشرف يُقاس فقط بالنتائج؟ أم أن هناك ما هو أعمق من ذلك بكثير؟

في أول مشاركة خارجية للنادي، وسط مجموعة نارية ضمت فرقاً تملك ميزانيات خيالية، استطاع التضامن أن يسطر حروفاً من نور: الفوز على الشباب السعودي في الذهاب كان نتيجة لم تكن متوقعة من فريق يشارك لأول مرة في البطولة. التعادل مع نهضة العماني، أمام فريق يعد من أقوى الفرق العمانية، كان بمثابة رسالة بأن الكرة اليمنية ما زالت حية. والتأهل كثاني المجموعة في مجموعة تضم أندية بحجم الشباب والريان، وبفارق نقاط عن الثالث، كان تتويجاً لمشوار مشرف بكل المقاييس. هذه الأرقام تتحدث بصوت عالٍ: التضامن لم يكن مجرد ضيف ثقيل، بل كان نداً شريفاً قدم كل ما لديه.

الغريب أن البعض خرج علينا يصف المشاركة بالعار ويتهم الإدارة واللاعبين بأن هدفهم السفر والتمشية! هل يعقل أن لاعباً يلعب بكل شرف ويدافع عن اسم وطنه ثم يُتهم بهذا الاتهام الجارح؟! نعم، الخسارة من الريان كانت ثقيلة، والخسارة من الشباب في الإياب كانت كبيرة، لكنها دروس وليست عاراً. الفرق الكبيرة تصنع تاريخها من الهزائم قبل الانتصارات. كم من نادٍ عريق بدأ مسيرته بخسائر ثقيلة ثم بنى مجده على أنقاض تلك الهزائم؟ المنتخب الألماني نفسه خسر 7-1 أمام النمسا في ثلاثينيات القرن الماضي، واليوم هو بطل العالم أربع مرات. الهزيمة ليست نهاية الطريق، بل هي بداية الدرس.

وقبل أن نطلق الأحكام، دعونا نضع النقاط على الحروف ونروي القصة كاملة: لعب التضامن بدون محترفين، بفريق شاب يعتمد على لاعبيه المحليين فقط، بينما لعب الشباب بمحترفيه الأجانب ونجومه الدوليين الذين يتقاضى الواحد منهم مئات الآلاف. كان الفريق السعودي يمتلك إمكانيات خرافية ومحترفين على أعلى مستوى، وميزانية تفوق ميزانية التضامن بمئات المرات. والأهم من ذلك، أن المباراة جاءت بعد حسم التأهل، مما جعلها بلا أهمية تنافسية حقيقية، وأفقد اللاعبين الحافز وأتاح المجال للنتيجة الثقيلة. هذا ليس تبريراً للهزيمة، بل وضع للأمور في نصابها الصحيح. الفرق بين إمكانيات التضامن والشباب مثل الفرق بين السماء والأرض، ومن الطبيعي أن تظهر مثل هذه النتائج عندما يلعب فريق يملك الحد الأدنى من الإمكانيات أمام فريق يملك كل شيء.

الرياضة اليمنية كلها تعاني، ونادي التضامن ضحية هذا الواقع وليس سبباً فيه. الأهم أنه حاول وشارك وشرف اليمن بحضوره وأخلاق لاعبيه. أنديتنا تمثلنا جميعاً: أهلي صنعاء، شعب حضرموت، وحدة عدن، تضامن حضرموت، وغيرها كثير. كلها أندية ترفع راية اليمن في المحافل الخارجية، وتواجه ظروفاً صعبة لا يعلمها إلا من عاشها. والله لو كان التضامن يمتلك ربع إمكانيات الشباب لرأيتم نتائج مختلفة تماماً. لكن هذه هي حقيقة كرة القدم اليمنية، وهذا هو الواقع الذي يجب أن نتعامل معه بواقعية وإنصاف، لا بتجريح جارح وهدم لا طائل منه.

البعض يطالب باعتذار الإدارة ويصف المشاركة بالفضيحة. لكن دعنا نسأل بموضوعية: لو كان التضامن اعتذر عن المشاركة، ألم يكن سيُتهم بالهروب من المسؤولية والتخاذل؟ لو لم يشارك من الأساس، ألم يكن سيُقال إن اليمن انسحبت من المحافل الخارجية وتخلت عن موقعها؟ أليس وجود نادٍ يمني في البطولة الخليجية بحد ذاته إنجازاً في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها بلادنا؟ الواضح أن البعض يبحث عن أي شيء ليهدم به، لا ليبني. يبحث عن ثغرة يوجه من خلالها سهامه، دون أن يقدم حلاً أو رأياً بناءً.

الفخر ليس فقط بالفوز، بل بشرف المحاولة وتمثيل الوطن. والتضامن قدم ما يستطيع بإمكانياته، وهذا يستحق التقدير لا التجريح. الهزيمة واردة في كرة القدم، والنتائج الثقيلة تحدث حتى بين الأندية الكبيرة، فما بالك بفريق يشارك بإمكانيات متواضعة؟! النقد البناء مطلوب ومهم، لكن التجريح والاتهامات لا تخدم أحداً. من يريد الخير للرياضة اليمنية، فليدعم ويساند، لا أن يهدم ويشمت.

التضامن اليمني لم يخسر شرف المحاولة، ولم يخسر حب الجماهير التي تقدر الظروف. خسر فقط بعض المباريات، لكنه ربح احترام كل من يفهم معنى التمثيل المشرف في ظروف استثنائية. كل التحية لنادي التضامن.. ولجميع أنديتنا اليمنية التي ترفع راية الوطن عالياً، رغم قلة الإمكانيات وكثرة التحديات.

إغلاق