الحفاظ على ما تبقى من التصالح والتسامح مسؤولية الجميع
الدفع والتحشيد ضد الفريق الركن محمود الصبيحي لا يُفهم إلا كتحشيد ضد الصبيحة، وهذا أمر لا يخدم الجنوب ولا قضيته العادلة. لقد مرّ الجنوب بمحطات صعبة، وخسر كثيرًا من مساحات التوافق في أبين وشبوة وحضرموت، ولم يعد يحتمل اليوم فتح جبهات داخلية جديدة.
حين عاد رشاد العليمي إلى معاشيق تحت حمايتكم ، لم نشهد دعوات تصعيد أو تحشيد. أما اليوم، ومع عودة الفريق الركن محمود الصبيحي، نسمع دعوات للزحف والتهديد، في وقتٍ كان الأولى فيه أن تتقدم لغة التهدئة وتغليب المصلحة العامة.
أي مواجهة داخل البيت الجنوبي ستكون مغامرة غير محسوبة العواقب، ولن يربح منها أحد. الجنوب بحاجة إلى لملمة الصف، لا إلى تعميق الانقسام.
المطلوب اليوم هو منح الفرصة للقيادات الوطنية، وفي مقدمتهم محمود الصبيحي والشيخ عبدالرحمن بازرعة، لتحمل مسؤولياتهم. فالحكم يكون بالنتائج والعمل، لا بحملات التشكيك المسبقة.
إن التصالح والتسامح مكسب تاريخي لا يجوز التفريط به، لأنه صمام أمان للجميع، وأي خطوة تعيدنا إلى مربع الانقسام ستضر بالجميع دون استثناء.
وإذا كان رمزا التحرير والاستقلال، فيصل عبد اللطيف الشعبي وقحطان الشعبي، قد سطّرا مرحلة مفصلية في تاريخ الجنوب، فإن الثقة بأبنائهم وأحفادهم يجب أن تكون دافعًا للبحث عن حل عادل يحفظ كرامة الجنوب وأبنائه اليوم.
المرحلة تحتاج إلى عقل بارد، وخطاب مسؤول، وتغليب المصلحة العامة على الحسابات الضيقة، والفريق الركن محمود الصبيحي أهلٌ لتحمّل هذه المسؤولية.
كما أن الدعوة اليوم موجهة إلى قيادات الانتقالي في الداخل: بدل تكرار أخطاء سابقة، وبدل دفع الناس إلى التظاهر أو التصعيد، فإن الحكمة تقتضي تشكيل وفد للجلوس مع الفريق محمود الصبيحي، وطرح المطالب بوضوح ومسؤولية. الحوار المباشر أجدى من الفوضى، والتفاهم أفضل من التخندق، وستجدون صدورًا واسعة إذا قُدمت المطالب بروح وطنية صادقة.
الجنوب أمانة في أعناق الجميع، وحمايته تبدأ بالحفاظ على وحدته الداخلية.






