اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

عدن بين إرث الميناء الحر وتحديات الحاضر: خريطة طريق للتعافي

عدن بين إرث الميناء الحر وتحديات الحاضر: خريطة طريق للتعافي

بقلم / أ.د خالد سالم باوزير
الخميس 19 فبراير 2026

يُعد ميناء عدن من أهم الموانئ الاستراتيجية في الجزيرة العربية وجنوبها، نظراً لموقعه الفريد المتاخم لخطوط الملاحة الدولية في البحر الأحمر والمحيط الهندي. هذه المزايا الجغرافية، بما فيها الحماية الطبيعية والعمق الملاحي، جعلت منه تاريخياً مركزاً حيوياً للتجارة والملاحة الدولية.

تجربة الاداره(1848 – 1967) في عهد الإدارة البريطانية وتحديداً في عام 1848، أُعلن ميناء عدن ميناءً حراً، حيث كان يستقبل السفن والبضائع دون رسوم جمركية، هذه السياسة كانت حجر الزاوية في جذب الخطوط الملاحة العالمية، واستمر الميناء في التطور والتوسع حتى عام 1967.

في تلك الحقبة، كان ميناء عدن يُصنف كثالث أهم ميناء في العالم بعد نيويورك وليفربول، وكان يمتلك استثمارات ضخمة مكنته من بناء مساكن ومرافق متطورة لموظفيه.

تضافرت عدة عوامل أدت إلى تراجع دور الميناء؛ فمع خروج بريطانيا عام 1967، تزامنت حرب حزيران وإغلاق قناة السويس مع تغيرات سياسية جذرية في الجنوب.

بحلول عام 1969، ومع التحول نحو المعسكر السوفيتي، أُلغيت سياسة “الميناء الحر”، مما أدى إلى شلل النشاط التجاري وتحول الميناء إلى مرفق شبه خامل، وفقدت عدن مكانتها كمركز اتصالات دولي (عبر شركة كابل أند وايرلس) ووجهة سياحية رائدة.

انطلاقاً من دراستي الأكاديمية (أطروحة الدكتوراه عام 1998)، أرى أن استعادة نشاط الميناء تتطلب العودة إلى فلسفة “المنطقة الحرة” الحقيقية، والعمل وفق النقاط التالية:

أولا: الإدارة المستقلة:
تشكيل “أمانة ميناء عدن” تضم في عضويتها هيئة الميناء والغرفة التجارية وكبار التجار، مع حصر دور الحكومة في الإشراف فقط.

ثانيا: الخصخصة والخدمات:
إسناد الخدمات (تزويد الوقود، المياه، الغذاء، الترانزيت) لشركات خاصة لرفع الكفاءة وزيادة الإيرادات.

ثالثا: البنية التحتية:
توفير مساحات في ظهير الميناء لبناء المستودعات، الهناجر، وثلاجات التبريد، مع ضرورة تأمين تيار كهربائي مستدام.

رابعا: البيئة الآمنة:
إبعاد المظاهر العسكرية عن محيط الميناء وحصرها في نطاق الأمن والسلامة المهنية فقط.

خامسا: التكامل اللوجستي:
تفعيل دور مطار عدن لاستقبال الوفود السياحية والتجارية، وتشجيع الاستثمار في القطاع الفندقي.

خاتمة :
إن العائدات المتوقعة من تشغيل الميناء بطاقته القصوى كفيلة بتغطية رواتب موظفي الدولة وخلق آلاف فرص العمل للشباب. ومع الأنباء الأخيرة حول التفاهمات مع المملكة العربية السعودية وشركات صينية لإدارة الميناء، نأمل أن يجد هذا المرفق السيادي طريقه نحو الاستعادة، ليعود كما كان “جوهرة البحر” وقاطرة الاقتصاد الوطني.

إغلاق