برحيل الزعيم..رحل عمود الدولة
بقلم / صالح عكيش
لم يكن الزعيم الشهيد /علي عبدالله صالح رجلاً عادياً، بل كان السند والأمان،
وبرحليه رحل عمود الدولة..وسقط السقف على رؤوسنا جميعا.
كنا نختلف معه وننتقد ونغضب…لكننا كنا نعيش بأمان.
كنا ننام وفي صدورنا شيئ من الطمأنينة شيئ اسمه الدولة،فلم نكن ندرك قيمة ذلك العمود إلا حين غاب وأصبحنا مكشوفين للرياح.
كذبوا علينا وقالوا: ستصبحون أحراراً،فاستيقظنا لنجد أنفسنا مهمشين،
منبوذين،غرباء داخل وطننا ومسلوبي الرأي مخنوقي الصوت وتتحكم في حياتنا كيانات خسيسة لا تعرف أو تفهم معنى الدولة.
ثم بدأ التراجع…كل شيء تراجع.
التعليم تراجع،الصحة انهارت و المدارس أصبحت بلا روح بلا هدف والمستشفيات أصبحت بلا رحمة والمستقبل مجهول؟؟
والبلاد تمشي بلا بوصلة.
الأب انكسر أمام أولاده،فلم يعد قادراً على توفير أبسط احتياجاتهم.
والأم تخبئ دمعتها ،كي لا ينهار البيت..
والبيوت امتلأت هماً و غماً و الجيوب صارت فارغة والرواتب معدومة والوجوه أصبحت شاحبة.
أما الشباب..فضاقت بهم الأيام،كبروا قبل أوانهم و انطفأت الأحلام في أعينهم ،
أصبح الشخص يخاف من الغد و من خيبات جديدة..
صحيح..لم تكن ملاكاً،
لكن كنت دولة تمشي على قدمين.
كنت هيبةً تمسك بزمام الأمور و ميزانا يمنع السقوط،فلما كسر هذا الميزان اختل كل شيء.
نعم،لقد رحلت يا صالح..و لكننا بقينا نحن نحمل ثقل رحيلك
لم تكن الخسارة رحيلك فحسب،و إنما لم نعرف قيمتك إلا بعد أن سقط السقف علينا و لم نجد من يرفعه.
من بعدكَ، يا صالح؛
دخلنا نفقاً مظلماً،ليلاً لا فجرَ له و أصبحنا نعيش في ظلامٍ دامس و ساد فينا الطالح..
نم قرير العين،أيها الصالح..فلم تكن أنت من خسر،بل نحن من خسرناكَ..
نحن من تبهذلنا و نحن من بقينا نعيش هذا العذاب…
والأقسى من هذا كله
أننا عرفنا قيمة الوطن و الدولة،بعد أن أصبحنا نبحث عنهما،فلا نجدهما.






