اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

وادي جذع والمسار المتعثر

وادي جذع والمسار المتعثر

بقلم / أ. يسلم احمد
الاثنين 17 فبراير 2026

يُعدّ وادي جذع من أكبر وأهم الأودية في نطاق وادي حضرموت، ويقع تحديداً في الهضبة الجنوبية لمدينة سيئون في منطقة مريمة. ويشكّل هذا الوادي رئةً طبيعية ورافداً مائياً مهماً يغذي الأراضي الزراعية ويؤثر بشكل مباشر في الاستقرار البيئي والعمراني للسكان. غير أن ما يشهده الوادي من تغيّرات وتعديات على مساراته الرئيسية بات يشكل خطراً حقيقياً يهدد الإنسان والبيئة معاً.
الأهمية الجغرافية والبيئية
يمتاز وادي جذع باتساع مجراه وتشعب مساراته، إذ تتوزع مياهه عبر قنوات طبيعية شكّلتها السيول عبر مئات السنين. هذه المسارات ليست مجرد مجارٍ مائية عابرة، بل هي منظومة طبيعية متكاملة توازن بين تدفق المياه وتوزيعها على الأراضي الزراعية، وتحمي المناطق السكنية من مخاطر الفيضانات.
كما يسهم الوادي في تغذية المياه الجوفية، ويُعد مصدراً رئيسياً لري المزارع التي يعتمد عليها السكان في معيشتهم. ومن هنا فإن أي عبث أو تضييق أو تغيير في مجراه الطبيعي يؤدي إلى اختلال هذا التوازن الدقيق . حيث
شهدت السنوات الأخيرة توسعاً عمرانياً وزراعياً غير منظم في بعض أجزاء الوادي، إلى جانب شق طرق عشوائية أو ردم أجزاء من مجراه. هذه الممارسات أدت إلى تضييق المسارات الطبيعية للمياه، ما يزيد من احتمالية حدوث فيضانات مفاجئة عند هطول الأمطار الغزيرة.
عندما يُغلق المسار الطبيعي للوادي أو يُحوَّل عن اتجاهه، تبحث السيول عن منافذ بديلة، وغالباً ما تكون هذه المنافذ عبر الأحياء السكنية أو الأراضي الزراعية، ما يسبب خسائر مادية جسيمة، وقد يهدد الأرواح. كما يؤدي ذلك إلى انجراف التربة وتدهور الأراضي الخصبة.
في حين كان بالإمكان تجنب كثير من هذه الخسائر عبر التخطيط السليم والحفاظ على حرمة مجرى الوادي.

         باختصار 

إن “المسار المتعثر” لوادي جذع ليس مجرد وصف لحالة جغرافية، بل هو تنبيه إلى واقع يحتاج إلى معالجة عاجلة. فالحفاظ على المسارات الطبيعية للوادي هو صمام أمان لحماية الأرواح والممتلكات، وضمان استمرار العطاء الزراعي والبيئي . إن الوعي والتخطيط السليم هما الطريق الوحيد لتجنب كوارث كان بالإمكان تفاديها، وصون هذا المعلم الطبيعي للأجيال القادمة.

سلامتكم يا اهل مريمة

إغلاق