اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

السياسة تضرب نسيج مجتمعنا داخل حضرموت

السياسة تضرب نسيج مجتمعنا داخل حضرموت

كتب / جابر عبدالله الجريدي
الجمعة 13 فبراير 2026

بسم الله ابتدأ وبه استعين على أمور الدنيا والدين، وبعد:

فلا تدري الجماهير ما يُدار فوق الطاولات داخل تلك الغرف المغلقة، لقطات ما خلف الكواليس، والهدف من كل السيناريو المعمول، وما فائدة ذلك للجماهير الغاضبة!
لذلك تأتي هناك الكثير من المحاولات من قبل السياسيين والأحزاب والمكونات السياسية لتُقحم مجتمعنا الحضرمي في دوامة صراعاتها اللا متناهية، مما يعقُب ذلك الأمر تضارب العلاقة بين أطياف المجتمع الحضرمي مما ينتج الفرقة والإنقسام التي يتولد عنها مزيداً من الأحقاد والصدام، فيأتي الأفراد السياسية الأحزاب ليعمقوا تلك السلبيات لخدمة مصالحهم الخاصة إضافةً إلى توظيف تلك المصلحة الخاصة لخدمة أجندات خارجية.

تخيل بسبب إنتماءك الشخصي لفكرةٍ ما تلقَ من حولك ينظرون إليك بغضب وإشمئزاز، وكأنك عدو لدود ومعتدي غريب، وهكذا تسير الأفكار لتقطع علاقة أخ بأخيه، وعلاقة ودٍّ مع الصديق، وجارٍ أمرنا الإسلام بالإحسان إليه، لتأتي السياسة سكينٌ سام تحمله الألسن والأذهان يقطع ود القلوب وتكامل العقول، فتعبث بالنسيج المجتمعي بين أفراد حضرموت، فغذت السياسة العنصرية بين الأطياف، وغرزت الكراهية بين الأفراد، وكما قال الإمام ابن عثيمين: “وليس لعامة الناس أن يلوكوا ألسنتهم بسياسة ولاة الأمور، السياسة لها أناس، والصحون والقدور لها أناس آخرون، ولو أن السياسة صارت تلاك بين ألسن عامة الناس فسدت الدنيا”.

وردَّ الإمام ابن عثيمين على تلك الأحزاب والمكونات السياسية التي تدخل العامة في سياساتها وصراعاتها فتقوم بعمل المظاهرات والثورات بقوله رحمه الله: “ومن أراد أن تكون العامة مشاركة لولاة الأمور في سياستها وفي رأيها وفكرها، فقد ضل ضلالاً بعيداً، وخرج عن هدي الصحابة، وهدي الخلفاء الراشدين، وهدي سلف الأمة”

. الرسالة من هو الذي أنتج لنا هذه الأفكار التي عادت على نسيجنا الإجتماعي وأنظمتنا الحاكمة بالسوء والشر؟ النتيجة أن هذه الأفكار جاءت انا من رحم البلدان الغربية عديمة التدين والقيم، فنشأت في أوروبا ورأوا أن تلك السياسات ستجعل لهم موضع قدمٍ داخل بلاد العرب والإسلام، فتوجه الشعوب قليلة الوعي السياسي والإلتزام الديني بعاطفتها لزعزعة بلدانها وأنظمتنا وحكوماتها ليواجه ذلك الشعب الثائر مصيره بالإنصياع إلى أوامر غيره من الأنظمة الغربية كما فُعِل من قبل بريطانيا وفرنسا وإيطاليا والإتحاد السوفيتي والنهج الجديد الذي نعيشه اليوم الذي هو منتج السياسات الأمريكية ومراكز بحوثها ولاسيما المنظمة الماسونية التي تعمل من خلف الستار، فيصبح الشعب والمجتمع ضحية تلك الأفكار، مستقبله رهينة الفوضى، لأنه اتبع الغوغاء من المفسدين في الأرض، فالأصل أن يترك المجتمع الأحزاب والأفكار الغريبة عن مجتمعاتنا لما لها من أثر سيئ ونتيجة سلبية عليها فتبعث في أوساطها التخريب والتحريش والفتن، وتنمي بين أفرادها البغضاء والمعاداة لبعضهم فيذهبوا أسارى غضبهم على بعضهم فيتزعزع المجتمع، وتضطرب علاقاته، ويموج في داخلها سوس خطير قد يجر عليها الويلات فتجعل أفراد المجتمع في ما بعدها يعضُ أصابع الندم.

. التوجيهُ إلى أصحاب الشأن المسؤولين من محافظ ونيابات ومحاكم وأمن وجيش وأعيان المجتمع أن يقفوا بجدية تجاه هذه المهزلة التي تقودها المشاريع التخريبية الأحزاب السياسية والمكونات، فهم يخدرون أبناء المجتمع الحضرمي بوعود جِزاف، والناس تركض وراء هذه الكذبات بدون أن تشعر أن هذه المشاريع لن تجر لهم سواء الويلات، فالعوام هوام ولابد من الجدية في ضبط إيقاعهم وتحركاتهم، فإياكم ودعاة حرية التعبير والمنطق والرأي، فمصلحة المجتمع من يعيها أنتم أصحاب القرار والشأن داخل حضرموت، فلا حرج أن تضربوا بيد من حديد على كل من تسول له نفسه بإدخال أفراد مجتمعنا في صراعات السياسة العمياء، فالأمن يقع على عاتقكم فلا تسمحوا لكل من تسول له نفسه العبث بأمن وإستقرار حضرموت، الجدية الجدية وإياكم أن تستسلموا للآلة الإعلامية.

. وإلى أبناء حضرموت متى يا إخوتي ستستيقظون من هذا التخدير؟ متى ستشعرون بمسؤوليتكم تجاه مستقبلكم ومستقبل الأجيال من بعدكم، الكل يعلم بأن الخلاف لن يولد إلا الفوضى فدعونا نجتمع على مصلحة عامة مشتركة بيننا جميعاً من الأمن، والإستقرار، والتنمية، والمشاريع الخدماتية، وتوفير السلع الإستهلاكية، والإستفادة من ثرواتنا التي منحها الله لنا، لنتخلى عن منطق الإستعلائية والإقصائية، ولنكمل بعضنا ببعضنا، فما لا أملكه أنا ستملكه أنت فنسخر ملكي وملكك لخدمتنا جميعاً فيعم الخير وتنعم البلاد وتُبارك، فالمشاعر ستبحر بالكلام فما على ماتراه أبداً لا تُلام، أرجوكم تكفون ونحنا فداكم أتركوا المناكفات السياسية، والمخاصمة الحزبية، واتركوا السياسة لأهلها ولا تدخلون أنفسكم في مستنقع لن ترووا منه عطشكم، ولن تستطيعوا السباحة فيه، فلكل أمرٍ من إختصهُ فدعوكم مِمَّن يغذي الفتنة بيننا.

إغلاق