اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

حين نُلمِّع الجدران وننسى القلوب

حين نُلمِّع الجدران وننسى القلوب

بقلم / م. علي عبود الجابري
الجمعة 13 فبراير 2026

في كل عام، ومع دخول شهر شعبان، تتحول البيوت إلى ورش عمل:
غسيل، ترتيب، تبديل أثاث، صيانة شاملة… استعدادًا لاستقبال رمضان المبارك.
مشهد مألوف، بل محمود في ظاهره، وكأننا نهيئ المكان لقدوم ضيف عظيم.
لكن السؤال الذي لا نحب طرحه:
هل يكفي أن يكون البيت نظيفًا إذا كان القلب مزدحمًا بالغِل؟
نُنقّي الجدران من الغبار،
ونترك القلوب مثقلة بالأحقاد،
نغسل السجاد،
ولا نغسل النيات،
نُصلح الأبواب،
ونُبقي القلوب موصدة.
رمضان لا يسكن في الأثاث،
ولا يطرق أبواب الجدران،
رمضان ضيف القلوب قبل البيوت.
ولا يدخل قلبًا ملوثًا بالحسد، ولا يستقر في نفسٍ مأزومة بالخصومة والكِبر.
شعبان ليس شهر التنظيف فقط،
بل شهر الصيانة الحقيقية:
صيانة العلاقات،
ترميم ما كُسر بيننا وبين الله،
وبيننا وبين الناس،
وإزالة الأثقال التي تمنع القلب من السجود بخشوع.
ما قيمة مائدة عامرة
وقلب جائع للسلام؟
وما فائدة بيت مرتب
ونفس فوضوية؟
رمضان لا يحتاج بيوتًا لامعة،
بل قلوبًا متواضعة،
ولا يبحث عن ستائر جديدة،
بل عن صدور واسعة تعرف العفو.
فلنبدأ هذا العام بتنظيفٍ مختلف:
نكنس الغِل،
نمحو الضغينة،
نُعيد ترتيب أولوياتنا،
ونستقبل رمضان
بقلوب تصلح أن تكون بيوتًا للنور.

إغلاق