“النظافة ثقافة”… الديس الشرقية ترسم ملامح مجتمعٍ أكثر إشراقًا
مقال /اشرف رضوان فاضل
في مشهدٍ يعكس وعيًا متناميًا وروحًا جماعية متماسكة، انطلقت في مديرية الديس الشرقية بمحافظة حضرموت فعاليات أسبوع النظافة والبيئة تحت شعار “النظافة ثقافة”، لتتحول شوارع المديرية وأحياؤها إلى ورشة عملٍ مفتوحة عنوانها التعاون، ومضمونها الانتماء، وغايتها بناء بيئة صحية تليق بأبنائها.
لم يكن الأسبوع مجرد حملة اعتيادية لرفع المخلفات، بل مبادرة شاملة حملت رسالة حضارية مفادها أن النظافة ليست مهمة جهةٍ بعينها، وإنما مسؤولية جماعية تبدأ من وعي الفرد وتمتد لتشمل المجتمع بأسره. فمنذ الساعات الأولى لانطلاق الفعاليات، توافد المتطوعون من مختلف الأعمار، يتقدمهم شباب المديرية وطلاب المدارس، جنبًا إلى جنب مع عمال النظافة والجهات التنفيذية، في صورةٍ تجسد أسمى معاني التكافل المجتمعي.
مشهد حضاري يعكس روح الانتماء
امتدت أعمال النظافة لتشمل الشوارع الرئيسية، والأحياء السكنية، والساحات العامة، إضافة إلى إزالة المخلفات المتراكمة وتنظيف مجاري السيول، ما أسهم في تحسين المشهد العام للمديرية وتعزيز الشعور بالراحة والطمأنينة لدى السكان.
فالنظافة ليست مجرد مظهر جمالي، بل عنصر أساسي في الوقاية من الأمراض، وتقليل المخاطر البيئية، ورفع مستوى جودة الحياة.
وقد رافقت الحملة أنشطة توعوية ركزت على غرس ثقافة الحفاظ على البيئة في نفوس النشء، عبر محاضرات وفعاليات مدرسية أكدت أن السلوك اليومي البسيط – كإلقاء المخلفات في أماكنها المخصصة – يمكن أن يصنع فارقًا كبيرًا في صحة المجتمع وسلامته.
أثر يتجاوز المكان إلى الإنسان
انعكس أثر أسبوع النظافة سريعًا على ملامح المديرية، فالشوارع النظيفة تعزز الشعور بالفخر والانتماء، وتدفع الأفراد للحفاظ على هذا المنجز.
كما أن المشاركة المجتمعية الواسعة رسخت مفهوم الشراكة بين المواطن والسلطة المحلية، وأكدت أن التنمية الحقيقية تبدأ من المبادرات البسيطة التي تتكامل فيها الجهود.
ويرى العديد من الأهالي أن شعار “النظافة ثقافة” لم يعد مجرد عبارة، بل تحول إلى سلوكٍ ملموس يعكس مستوى الوعي المجتمعي، داعين إلى استمرار هذه الجهود وتحويلها إلى برنامج مستدام على مدار العام، حتى تصبح النظافة ممارسة يومية متجذرة في حياة الجميع.
رسالة مستمرة نحو مستقبل أفضل
إن ما شهدته مديرية الديس الشرقية خلال هذا الأسبوع يمثل خطوة مهمة نحو ترسيخ مفهوم المسؤولية البيئية، وبناء مجتمعٍ يدرك أن الحفاظ على نظافة مدينته هو حفاظٌ على صحته وكرامته وصورته الحضارية.
فالنظافة ليست حملة مؤقتة، بل ثقافة دائمة… وحين تتحول الثقافة إلى ممارسة، يصبح المجتمع أكثر إشراقًا وتماسكًا وقدرةً على صناعة مستقبلٍ أجمل.






