اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

من الساحات المليونية إلى طاولة الحوار … الجنوب يعيد ترتيب بيته الداخلي ويصوغ رؤيته الوطنية الجامعة .. –

من الساحات المليونية إلى طاولة الحوار … الجنوب يعيد ترتيب بيته الداخلي ويصوغ رؤيته الوطنية الجامعة .. –


تاربة اليوم
2026-02-13 04:17:00

من الساحات المليونية إلى طاولة الحوار … الجنوب يعيد ترتيب بيته الداخلي ويصوغ رؤيته الوطنية الجامعة ..

( / تقرير خاص 🙂

لماذا يظل الجنوب حاضرًا رغم كل المتغيرات ؟

كيف تحولت الفعاليات المليونية إلى رسالة سياسية لا تُخطئها العواصم؟

أليس الزخم الجماهيري هو الاستفتاء الحقيقي على عدالة القضية؟

ألم تثبت التجربة أن الجنوب أكبر من الأسماء وأبقى من الأشخاص؟

لماذا يشكل توحيد الصف الجنوبي أولوية لا تحتمل التأجيل؟

كيف يمكن للحوار في الرياض أن يصنع نقطة تحول تاريخية؟

أليس الجنوب اليوم أمام فرصة تاريخية لا يجوز التفريط بها؟

الجنوب… قضية شعب لا تختزلها الأسماء

في خضم التحولات السياسية المتسارعة، وتحت وطأة التحديات المتراكمة التي تعصف بالمشهد العام، ينهض الجنوب بوصفه حالة وطنية متجذّرة في عمق التاريخ والوجدان، لا تُختصر في اسم، ولا تتوقف عند حضور قائد أو غياب آخر، ولا تنال منها محاولات الالتفاف أو الضغوط المتصاعدة. لقد أثبتت التجارب، قديمها وحديثها، أن الجنوب أكبر من الأفراد، وأبقى من اللحظة السياسية العابرة، لأنه يستمد مشروعيته من عدالة قضيته، ومن إرادة شعبٍ رسخت جذورها في الأرض والوعي معًا.

الجنوب قضية شعب

وعلى امتداد مسيرة النضال، لم تكن القضية الجنوبية رهينة شخص أو موقع، بل كانت دومًا تعبيرًا صادقًا عن إرادة جمعية متواصلة. فإذا غاب جيل بفعل الظروف أو تبدلت مواقع الفاعلين تحت ضغط المتغيرات، برز جيل آخر يحمل الراية بثبات، ويستأنف المسير بذات العزيمة والإيمان، مستندًا إلى إرث نضالي عميق وتجربة وطنية ثرية تراكمت عبر عقود من الكفاح والصبر. وهكذا ظل الجنوب فكرة متجددة، تعيد إنتاج ذاتها كلما حاولت العواصف أن تقتلعها.

 

فالجنوب ليس مجرد رقعة جغرافية تحددها الخرائط، بل هو فضاء إنساني صنعت تضاريسه ووقائعه شعبًا استثنائيًا، تشكّل وعيه عبر مسار طويل من المعاناة والتضحيات، حتى غدا نموذجًا في الثبات والتمسك بالحقوق. شعب لم تنكسر إرادته أمام عسف الواقع، ولم تُغره المساومات حين اشتدت المغريات، وظل وفيًا لقضيته، يرى فيها عنوان كرامته، وجوهر مستقبله، مهما تبدلت الظروف وتباينت الحسابات.

 

ومن هنا تبرز حقيقة راسخة لا تقبل الجدل: الجنوب قضية شعب، وقضايا الشعوب لا تموت. قد تمر بمراحل مدّ وجزر، وقد تعترضها عقبات أو تُحيط بها مشاريع عابرة، غير أن إرادة الشعوب أبقى من كل طارئ، وأقوى من كل محاولات الإقصاء أو التهميش. إنها الإرادة القادرة على إعادة صياغة أدواتها، وتجديد خطابها، وترتيب أولوياتها، حتى تبلغ تطلعاتها المشروعة في الحرية والكرامة والعدالة.

الجنوب حاضر بقوة شعبه

كما أن الزخم الجماهيري المتواصل في مختلف محافظات الجنوب يشكّل برهانًا عمليًا على حيوية القضية وتجذرها في وجدان الناس. فالمشاهد التي تتكرر في الساحات والميادين، حيث تحتشد الجموع بالملايين في فعاليات سلمية منظمة، تعكس مستوى الوعي الشعبي، وتؤكد أن القضية لم تعد شعارًا سياسيًا عابرًا، بل أصبحت خيارًا جمعيًا راسخًا تتوارثه الأجيال وتعبّر عنه بوضوح وثبات.

 

لقد تحولت الفعاليات المليونية إلى محطات وطنية فارقة، تُجدد العهد بالقضية، وتبعث برسائل سياسية واضحة للداخل والخارج على حد سواء. فهي ليست مجرد حشود عددية، بل تعبير حضاري عن إرادة شعب يطالب بحقوقه المشروعة، ويتمسك بهويته، ويؤكد حضوره الفاعل في معادلة الواقع السياسي. وفي كل مرة تمتلئ فيها الساحات، يتجدد التأكيد على أن الجنوب حاضر بقوة شعبه، وأن صوته لا يمكن تجاوزه أو التقليل من شأنه.

 

وما يميز هذا الحراك الجماهيري أنه يتسم بالاستمرارية والانضباط، ويعكس حالة من الالتفاف الشعبي الواسع حول الثوابت الوطنية. فمن عدن إلى حضرموت، ومن لحج وأبين إلى شبوة والمهرة وسقطرى، يتجلى المشهد في صورة وحدة وجدانية وميدانية تؤكد أن الجنوب، بكل محافظاته ومكوناته، يقف صفًا واحدًا خلف قضيته. وهذا التلاحم الشعبي يمنح أي مسار سياسي أو حوار وطني قوة إضافية، ويجعله مستندًا إلى قاعدة جماهيرية صلبة لا يمكن تجاهلها أو القفز فوقها.

الحوار الجنوبي في الرياض… محطة مفصلية وفرصة تاريخية

في هذا السياق، يكتسب الحوار الجنوبي الجاري التشاور حوله في الرياض أهمية استثنائية، بوصفه محطة سياسية مفصلية في مسار القضية، وفرصة تاريخية لإعادة ترتيب البيت الجنوبي من الداخل، وتوحيد الصف، وصياغة رؤية وطنية جامعة تعبّر عن مختلف المكونات، وتستوعب تنوع الآراء ضمن إطار جامع لا يُقصي أحدًا ولا يُغيب صوتًا.

 

تأتي هذه الخطوة في مرحلة دقيقة تفرض على الجميع تجاوز الخلافات الثانوية، والتحرر من الحسابات الضيقة، وتغليب المصلحة الوطنية العليا على ما سواها. فالمتغيرات الإقليمية والدولية المتسارعة تفرض واقعًا جديدًا، لا يمكن التعامل معه بفاعلية إلا من خلال موقف جنوبي موحد، يمتلك وضوح الرؤية، وصلابة الموقف، ومرونة الأداء السياسي في آنٍ واحد.

 

إن قيمة أي حوار لا تكمن في انعقاده فحسب، بل في مخرجاته، وفي قدرته على تأسيس شراكة حقيقية قائمة على الثقة والاحترام المتبادل، وعلى بلورة تفاهمات واضحة تعزز وحدة الصف، وتمنح القضية الجنوبية قوة تفاوضية أكبر، وتحصّنها من محاولات الاختراق أو الإضعاف. فالحوار الناجح هو ذاك الذي يحوّل التنوع إلى مصدر قوة، والاختلاف إلى مساحة إثراء، لا إلى سبب للتنازع والانقسام.

 

توحيد الصف… ضمانة الحاضر والمستقبل

 

لقد أثبت التاريخ، في تجارب الأمم كافة، أن تماسك الجبهة الداخلية هو العامل الحاسم في صون القضايا العادلة، وأن الانقسام هو الثغرة التي تتسلل منها الأزمات. والجنوب، حين يتوحد أبناؤه خلف رؤية مشتركة وأهداف محددة، يكون أكثر قدرة على حماية منجزاته، وتعزيز حضوره السياسي، والدفاع عن حقوقه المشروعة بثقة واقتدار.

 

إن المرحلة الراهنة تستدعي وعيًا عاليًا بالمسؤولية، وإدراكًا عميقًا لحجم التحديات، وإيمانًا راسخًا بأن قوة الجنوب تكمن في وحدته، وأن مستقبله يُصنع بإرادة أبنائه مجتمعين لا متفرقين. فالقضية التي صمدت في وجه العواصف، وتجاوزت محاولات الاحتواء والتهميش، جديرة بأن تُدار بعقل جمعي، وبروح وطنية جامعة، تضع الجنوب أولًا، وتجعله فوق كل اعتبار.

 

وهكذا يظل الجنوب عنوان قضية لا تُختزل في الأسماء، ولا تُهزم بالمتغيرات، لأنها في جوهرها قضية شعب آمن بحقه، وتمسك بأرضه، وكتب فصول نضاله بمداد الصبر والثبات، مؤمنًا بأن فجر الحقوق، مهما طال انتظاره، لا بد أن يبزغ.

 

 

 

من الساحات المليونية إلى طاولة الحوار … الجنوب يعيد ترتيب بيته الداخلي ويصوغ رؤيته الوطنية الجامعة .. -



إغلاق