في ذكراي .. وذكرى الثورة والثوار
بقلم / رآئف الرويقي
أحتفل اليوم بذكرى شهر ميلادي، كما أحتفل في الوقت ذاته بالذكرى الخامسة عشرة لثورة فبراير الشبابية اليمنية، تلك الثورة التي جاءت لتستحضر بكل فخر روح الأحرار الذين صدحوا بالحرية، وواجهوا الظلم، وكسروا قيود الاستبداد، إيماناً منهم بحق الوطن في غدٍ أكثر عدل وإشراق.
إن تلاقي الذكريين في وجداني ليس مجرد مصادفة زمنية، بل هو محطة وعي ومسؤولية حينماء جاءت الثورة الشبابية بعد ثلاثة وعشرين عام من ميلادي بوصفها نقطة انطلاق لمسار نضال سياسي شبابي، رسمت من خلاله لنفسي طموحاً واضح وحلم بيمن مدني حديث، يقوم على أسس المواطنة المتساوية، وسيادة القانون، واحترام الإرادة الشعبية.
لقد مثلت ثورة فبراير الشبابية لحظة فاصلة في تاريخ كل يمني نحو تحقيق اليمن الحديث الذي يطمح له، إذ أكدت الثورة أن لا عودة إلى عهود المركزيات المغلقة، ولا إلى مشاريع السلالة أو التشطير أو الإقصاء، وأن الوطن يتسع لجميع أبنائه دون تمييز أو وصاية، حيث كانت تلك الثورة إعلان واضح عن ميلاد وعي وطني جديد، يرفض احتكار السلطة والثروة، ويؤمن بأن الدولة لا تُبنى على الأشخاص بل على المؤسسات.
ورغم تعقيدات المشهد، فإن ثورتنا الشبابية نجحت في رسم خارطة طريق سياسية، تُرجمت في مبادرة توافقية اتفق عليها اليمنيون، وخرج عنها من أراد إعادة إنتاج مشاريع السلالة في الشمال أو العنصرية والإقصاء في الجنوب، في محاولة للالتفاف على جوهر التغيير الذي نادت به الجماهير.
واليوم، ونحن نستحضر ذكرى الثورة والثوار، نؤكد تمسكنا الثابت بأهداف ثورة فبراير الشبابية، وفي مقدمتها إنهاء منطق التعلق بالأفراد على حساب الوطن، وبناء منظومة حكم ديمقراطية حقيقية، وتحسين الأوضاع الاقتصادية بما يضمن كرامة المواطن، وإعادة بناء المؤسستين العسكرية والأمنية على أسس وطنية ومهنية، وترسيخ مبدأ استقلالية السلطات بوصفه حجر الزاوية لأي دولة حديثة.
إنها ذكرى ليست للاحتفال فقط، بل للمراجعة وتجديد العهد مع وطن يستحق أن نواصل من أجله النضال بالكلمة والموقف والمسؤولية، فالثورة لم تكن حدث عابر في الزمن، بل مشروع وطني مستمر، ومسؤولية أخلاقية وسياسية في أعناق كل من آمن بأن اليمن يستحق مستقبلاً أفضل.






