حين يسقط الفناع : بين فوضى الشارع وتباكي الشياطين !!!
بقلم / م.لطفي بن سعدون الصيعري.
الاثنين 9 فبراير 2026
ما شهدته سيئون يوم الجمعة 6 فبراير 2026م لم يكن تظاهرة سلمية كما يحاول البعض تصويره، بل كان عملاً منظماً لتحدي النظام العام وكسر حالة الطوارئ وجر المدينة إلى مربع الفوضى. مسيرة غير مرخصة، اقتحام لمؤسسات سيادية، (المطار والقصر الجمهوري ) اعتداء على الممتلكات العامة،
تمزيق واحراق لاعلام التوحبد ويافطات القيادات السعودية ، التي أنقذت حضرموت من المحرقة ، وترديد الشعارات المسيئة للمملكة ولقيادات السلطة اامحلية والشرعية ، وتمجيد الخائن الزببدي والانتقالي المنحل ، والدعوة الصربحة للكفاح المسلح لقلب السلطة المحلية ونظام الدولة برمته ، وتأجيج الانقسام المجتمعي… كل ذلك ليس حرية تعبير، بل خروج صريح على القانون ومحاولة لفرض واقع بالقوة.
لكن المفارقة الأكبر لم تكن في السلوك نفسه، بل في موجة التباكي التي أعقبت الإجراءات القانونية بحق بعض منظمي ومحرضي تلك الأحداث. فجأة ارتفعت شعارات “حقوق الإنسان” و”قمع الحريات”، وكأن القانون يجب أن يُطبّق على الجميع… إلا عليهم.
أي حرية تبرر اقتحام المطار والقصر؟ وأي حق يبرر التحريض على العنف وتمزيق السلم الأهلي؟ إن الدولة التي لا تحمي مؤسساتها ولا أمن مواطنيها، تفتح الباب للفوضى الشاملة، وما قامت به السلطات في وادي حضرموت ليس قمعاً، بل واجبها الطبيعي في حماية الاستقرار وسيادة القانون.
غير أن أخطر ما في هذا الخطاب هو تناقضه الصارخ مع الممارسات السابقة. فمن يرفعون اليوم راية حرية التظاهر، هم أنفسهم الذين أغلقوا أبواب العمل المدني والسياسي في مناطق سيطرتهم، ومنعوا حتى الفعاليات السلمية داخل القاعات المغلقة.
تم إيقاف فعالية شباب الحلف في صالة الأندلس، ومنع لقاء المكونات المدنية في صالة “متطوعون”، وإلغاء فعالية نسوية في فندق رمادا. بل وصل الأمر إلى اعتقال مواطنين لمجرد رفع العلم الحضرمي، والاعتداء على أطفال لأنهم رفعوا العلم اليمني.
وفي واحدة من أبرز الوقائع، جرى اعتقال ما يقارب 250 شيخاً ومناصراً من المشاركين في هبة العيون، وعلى رأسهم قائدها الشيخ بن حريز، وإيداعهم سجون المكلا لأكثر من أسبوعين، فقط لأنهم نظموا فعالية سلمية اواخر عام ٢٠٢٢م . ولم تكن تلك الحالات استثناءً، بل جزءاً من نمط واسع من الملاحقات والاعتقالات والاحتجاز في سجون المطار والضبة وربوة خلف وأجهزة الأمن المختلفة، إلى جانب حالات التهديد والتضييق بحق نشطاء ومعارضين سلميين.
هذه الوقائع القريبة تكشف الحقيقة بوضوح: القضية ليست دفاعاً عن الحريات، بل استخدام انتقائي لها عندما تخدم هدفاً سياسياً، وتجاهلها أو قمعها عندما تكون في صالح الآخرين.
والأخطر من ذلك، هو محاولة تسويق أحداث الفوضى الأخيرة للخارج باعتبارها “قضية حقوقية”، واستدرار تعاطف المنظمات الدولية عبر رواية تتجاهل التخريب والتحريض وخرق النظام العام. فالمنظمات الحقوقية الجادة لا تدافع عن اقتحام المؤسسات ولا عن التحريض على العنف، بل تنحاز دائماً إلى سيادة القانون وحماية السلم المجتمعي.
حضرموت ليست ساحة لفرض المشاريع بالقوة، ولا حكراً على طرف دون آخر. فيها إرادة عامة ترفض الفوضى، وتؤمن أن العمل السياسي حق مشروع، لكنه مشروط بالسلمية واحترام القانون، لا بالتصعيد والتحريض والتخريب.
إن دعم الإجراءات التي اتخذتها السلطات بحق المتورطين ليس موقفاً ضد الحريات، بل دفاع عنها. فترك الفوضى بلا محاسبة يعني فتح الباب لتكرارها، بينما العدالة العادلة والشفافة، ومحاسبة كل من حرّض أو موّل أو مارس أعمال التخريب، هي الضمانة الحقيقية للاستقرار.
لقد آن الأوان لوقف سياسة الكيل بمكيالين: لا يمكن إقصاء الآخرين حين تكون القوة بيدك، ثم المطالبة بالحريات حين تفقدها. القانون لا يُفصّل على المقاس، والحريات ليست موسمية، والدولة ليست ساحة ابتزاز سياسي.
حضرموت اليوم بحاجة إلى صوت العقل لا صخب الفوضى، وإلى عمل سياسي مسؤول لا مغامرات متهورة. فالأمن والاستقرار ليسا خياراً ثانوياً، بل الأساس الذي تُبنى عليه كل الحقوق… وأي مشروع لا يحترم القانون، يسقط أخلاقياً قبل أن يسقط سياسياً.






