اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

​حضرموت: لماذا سيئون ومن خلف ذلك؟

​حضرموت: لماذا سيئون ومن خلف ذلك؟

بقلم / عبدالله عمر باوزير
الاثنين 9 فبراير 2026

​مرت ثلاثة أيام على أحداث سيئون، تابعت خلالها ردود الأفعال الباهتة والخجولة لبعض المكونات الحضرمية، ومن يتصدرون المشهد الحضرمي (أو من فرضتهم الظروف عليه)، رغم فداحة ما كشفته تلك التظاهرات؛ لا من جهة من يقف خلفها أو يمتلك المال والعناصر لتنفيذ رغباته في الإساءة إلى المملكة العربية السعودية بلهجات حضرمية وعدنية فحسب، بل للتغطية أيضاً على الأعمال التي بادرت القيادة السعودية بتنفيذها على صعيد البنى الأساسية لتطبيع الأوضاع، وبالذات في خدمات المطارات والقطاع الصحي، ومواصلة العمل على تقوية المؤسسات الأمنية في حضرموت وعدن.
​يأتي ذلك بعد تعطيل تلك الخدمات وتحويل مؤسسات الدولة إلى أدوات لنشر الفوضى وتعميق اضمحلال الدولة، بهدف إعادة نظام “اليمن الديمقراطي” وإن كان تحت شعار “الجنوب العربي”، لتأدية أدوار تمهد لقدوم قوى دولية بأهداف تتجاوز إحراج الدور السعودي في ترتيب الأوضاع في اليمن عموماً، وحضرموت والجنوب بوجه خاص، وصولاً إلى الحد من دور الدولة القائد في جوارها الاستراتيجي، تأكيداً لنفوذ الإمارات وقدرتها على استعادة الصراع الاجتماعي.
​وهذا ما حدث من خلال المشهد السياسي الذي تشكل بعد إخراج الإمارات العربية المتحدة -بمحدودية فكرها السياسي- الذي سحبها إلى استجرار حقبة السبعينات من القرن الماضي، بدوافع غاية في الجهل بالمتغيرات وأهمية وحدة المجتمع الحضرمي. تلك الوحدة التي تجسدت في مواجهة عدوان أدوات أبوظبي لكسر الإرادة المجتمعية للحضارم، والتي عكسها تلاحم مجتمع “مدينة تريم” وتناغمه مع هضبة حضرموت بقيادة حلف قبائل حضرموت. والسؤال الذي تثيره تظاهرات سيئون: ما الفرق بين مجتمعين تركيبتهما المجتمعية لا تختلف؟
◻️◼️◻️◼️
​أضع هذا السؤال لا لاستفزاز أي مكون حضرمي سلبياً، وإنما لاستفزازه فكرياً وسياسياً؛ فنحن في مرحلة حساسة ومهمة، وأمام أجيال ليس لها صلة بأحداث السبعينات إلا من خلال ما يرويه الآباء، وفي ظل أداء واجهات سياسية اندفعت تحت شعارات “قبليو-مناطقية”، ظناً منها أنها قادرة على تسيد المشهد واستثمار المتغيرات عبر مهرجانات احتفالية لأجيال لم تعش تلك المراحل، فاندفعت دون وعي نحو “الفرز الطبقي” الذي استغلته أجهزة دولة الإمارات.
​لقد ظنت الإمارات أنها الأقدر على هضم حضرموت واستخدامها في مشاريعها، واستغلالها لتنفيذ ما بيتته من عداء للدولة القائد، فضلاً عن الإساءة إلى علاقات الحضارم (الجغرافية، والديمغرافية، والاقتصادية، والثقافية، والتاريخية) بها منذ الربع الأول من القرن العشرين المنصرم. لذا، أستطيع إجابة السؤال من خلال مشهد سيئون، الذي قدم انتصارات حضرموت وكأنها “انتصارات طبقية”، وهو الأمر الذي استغلته قوى جرى ترتيبها كركائز كامنة في انكفائها، لكنها كانت متحفزة لاستغلال الفرصة، كما ظهر في تظاهرات الجمعة. تلك التظاهرات التي وقفت أمامها قوى المشهد السيئوني متفرجة، وعاجزة عن فعل شيء سوى صب غضبها في تغريدات “تويترية” أو “فيسبوكية”، دون إدراك لخطورة تماهيها مع استهداف وحدة المجتمع الحضرمي.
◻️◼️◻️◼️
​وضعت السؤال عن الفرق بين مجتمع تريم ببعده الثقافي، وسيئون التي تجاهل المشهد السياسي تركيبتها بوضوح؛ وهي تركيبة تشكل فيها الطبقات العاملة والمنتجة أغلبية سكان وادي حضرموت ومدنه.. وهذا ما يستوجب الوقوف أمام ما حدث في سيئون بعقل سياسي لا بعواطف تثير صراعات افترضنا أننا تجاوزنا مخلفاتها في حضرموت، من خلال وحدة معركة غيرت المسارات وأفشلت مخططات تقزيم الحضارم ودورهم في رسم مستقبل يتطلع إليه الجميع يمنياً وعربياً.
◼️​ ختاماً، أعود إلى عنوان مقالتي: لماذا سيئون ومن يقف خلف ذلك؟
أقول في تقديري: إن السبب هو معرفة أجهزة أبوظبي بتركيبة مجتمع الوادي، وتوجيه أدواتها لاستغلال ما أظهرته القوى التي أرادت استغلال انتصارات حضرموت بصورة “طبقو-قبلية”. فجاءت حركة الأغلبية المجتمعية ومعها “مهزومو الانتقالي” لإحداث تلك التظاهرات بعنف موقفها وخطورة شعاراتها.
​من هنا، علينا مراجعة المواقف، وتغيير الخطاب إلى ما يوحد لا إلى ما يعيد إنتاج الصراعات التي نعرف أن قوة حضرموت تكمن في تجاوزها. إن وحدة المجتمع هي الأقدر على تعزيز دور حضرموت، وتمكين الحضارم من الاضطلاع بدورهم في مستقبل بدأت تباشيره في ملامح الاستقرار، وإن كان لا يزال بحاجة إلى تفعيل مؤسسات الدولة لسد كل الثغرات.

إغلاق