بيان حلف حضرموت (7 فبراير 2026): إحقاق الحقوق الحضرمية
بقلم / بقلم / أ.د خالد سالم باوزير
الاحد 8 فبراير 2026
لا ريب أن الحكم الذاتي لحضرموت هو أفضل الحلول المتاحة حالياً حتى تُحل أزمات اليمن شمالاً وجنوباً؛ إذ إن وضع حضرموت السياسي والاجتماعي والثقافي والأمني يفوق في استقراره كافة المحافظات الأخرى، مما يجعلها بيئةً نموذجية وقابلة لتنفيذ هذا المشروع.
السؤال الذي يطرح نفسه بقوة: هل ستوافق الرئاسة فعلياً على الحكم الذاتي لحضرموت كما يراه الحلف؟ خاصة بعد إنجاز “الوثيقة الحضرمية” التي استغرق العمل عليها أكثر من عام من الجهد المتواصل. هنا ستتضح جلياً مدى جدية القيادة السياسية من عدمها.
إن مطالبة حلف حضرموت بإشراكه كطرف ثالث في تشكيل الحكومة -أسوةً بأحزاب الشمال والجنوب- هو حق مشروع لا غبار عليه. فالحلف، وبدعم وإسناد مقدر من الأشقاء في المملكة العربية السعودية، ساهم بفعالية في الدفاع عن حضرموت، وأوقف تمدد القوى القادمة من خارجها، وحافظ على كينونتها.
لقد اتسم بيان الحلف الصادر يوم السبت بالهدوء والكلمات المنتقاة بعناية، معبراً في ذات الوقت عن عدم الرضا تجاه تجاهل الشرعية للمطالب الحضرمية.
إن إعطاء حضرموت حقها في التمثيل الحكومي لا ينبغي أن يقتصر على “منصب وزير بلا وزارة”، بينما تُوزع الوزارات السيادية والخدمية الهامة على مناطق وأحزاب استنفدت فرصها في الحكم لسنوات طويلة دون نتائج ملموسة على أرض الواقع.
حضرموت لا تستجدي تمثيلها أو حقوقها من أحد؛ وعلى الرئيس العليمي أن يكون منصفاً في منح حضرموت استحقاقها الطبيعي، بوصفها المحافظة الأهم اقتصادياً وأمنياً.
يجب أن يكون دعم حلف حضرموت وقوات حمايتها وإشراكهم في التمثيل السياسي -دون انتقاص- على رأس أولويات الدولة. إن الحلف و”مؤتمر حضرموت الجامع” وقفا بصدق مع الشرعية في كافة مراحل التوتر، إلا أن سياسة التسويف المتعمد تجاه مشاريع حضرموت لن تبقى مقبولة للأبد.
إن حضرموت، بقيادة الحلف، تسعى جادةً لنيل حقوقها وفق أسلوب حضاري وتفاهمات سياسية، ولن تقبل بأن تظل مستبعدة أو مهمشة بعد أن ناضل أبناؤها وأفشلوا مشاريع دول وقوى كانت تسعى لاختطاف قرارهم.
رؤية استراتيجية للمستقبل :
لتحقيق هذه الأهداف، يتعين على الحلف القيام بالآتي:
أولا : الالتحام الشعبي:
إيصال أهدافه ومشاريعه إلى كافة المدن والقرى، والتقرب من الجمهور الحضرمي والقبلي، فهم الأداة الفاعلة لتحقيق الحكم الذاتي.
ثانيا :حضرمة الأمن:
يجب أن تكون كافة القوات العسكرية والأمنية في جغرافيا حضرموت من أبنائها حصراً، مع ضرورة ترقيم وتنظيم قوات حماية حضرموت رسمياً.
ثالثا : التمثيل النسبي:
حضرموت تشكل 39% من مساحة البلاد وتختزن الثروات التي تمول موازنة الدولة؛ لذا يجب أن ينعكس هذا الثقل في المناصب الداخلية والخارجية للدولة.
ختاماً :
إننا نرفع أصواتنا العقلانية، ونمد أيادينا متوجهين إلى الأشقاء في المملكة العربية السعودية، داعين إياهم لمساندتنا في انتزاع حقوقنا من الشرعية. كفى تجاهلاً للحقوق إذا كانت الشرعية تنشد مشاركة حضرمية فعلية.
ثقتنا كبيرة في الجار والسند “المملكة” في إعادة توجيه البوصلة نحو إقرار حقوق حضرموت كاملة غير منقوصة.
والله من وراء القصد.






