اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

من “ملاك رحمة” إلى “عداد أموال”.. هل قتلت الماديات قدسية الطب؟

من “ملاك رحمة” إلى “عداد أموال”.. هل قتلت الماديات قدسية الطب؟

بقلم / عمر بازهير
السبت 7 فبراير 2026

​بين حلم الطفولة وواقع السوق، ضاعت ملامح مهنة الطب لدى البعض. دخلوا الكليات بشعار “خدمة الإنسانية”، وخرجوا منها بشعار “متى أسترد ما دفعته؟”.
​💰 ضريبة الكرسي والسنوات العجاف
​لا ننكر أن طريق الطب شاق؛ سنوات ستة (أو سبعة) من السهر والمذاكرة، ومبالغ طائلة دُفعت في “التعليم الموازي” أو الجامعات الخاصة، حيث يبذل الأهالي “دم قلبهم” ليروا ابنهم بوزرة بيضاء. هذا الضغط المادي والنفسي يولد عند الخريج رغبة متوحشة في “التعويض السريع” بمجرد استلام الشهادة.
​نجد الطبيب الشاب يتنقل كالمكوك بين المستوصفات؛ ٨ ساعات هنا، نوبة ليلية هناك، وساعة في عيادة أخرى. والنتيجة؟
​جسد منهك: لا يعطي المريض حقه في الفحص.
​خاطر ضيق: لا يتحمل أنين الموجوع أو أسئلة المرافقين.
​أسلوب جاف: يتحول التعامل الإنساني إلى “روبوت” يكتب الروشتة وعينه على الساعة
​عندما يصبح الهم الشاغل هو شراء السيارة الفارهة، وتأمين تكاليف الزواج، وبناء البيت في زمن قياسي، تسقط “الرحمة” من القاموس. يصبح المريض في نظر البعض مجرد “رقم ضريبي” أو “تذكرة دخول”، ويتحول الطبيب من منقذ إلى “تاجر” يبحث عن المكسب السريع على حساب جودة الرعاية وأخلاقيات المهنة.
​يا دكتور.. نحن نقدر تعبك وتكاليف دراستك، ومن حقك أن تعيش حياة كريمة، لكن:
​الرزق يبارك فيه الإخلاص: دعوات مريض واحد بصدق قد تفتح لك أبواباً لا تفتحها مئات الشفتات المنهكة.
​الطب رسالة قبل أن يكون تجارة: إذا كان هدفك المال فقط، فالتجارة أوسع وأسرع، أما الطب فهو “أمانة” ستسأل عنها أمام الله قبل النقابة.
​رفقاً بنفسك وبالناس: الإرهاق الدائم يجعلك ترتكب أخطاءً طبية قد تنهي مسيرتك قبل أن تبدأ.
​ختاماً..
الوزرة البيضاء ليست مجرد زي للوجاهة الاجتماعية، بل هي كفن للأنانية والطمع. ابقَ إنساناً ليرزقك الله من حيث لا تحتسب..
​خلف السماعة.. هل ما زال القلب ينبض بالرحمة؟

إغلاق