24 ساعة !!
كتب / عبدالله صالح عباد
السبت 7 فبراير 2026
بعد إحدى الصلوات وقف ذلك الرجل البسيط واعظا قائلا : أنا رجل بسيط وأنتم ما شاء الله متعلمين ولم أكمل الثانوية ولكني لدي موعظة بسيطة أراها واقعا لو سألت شخصا كم حروف لا إله إلا الله محمد رسول الله ربما تفاوتت الإجابات بأرقام مختلفة ودعني أقول لكم هي : 24 حرفا وربما ليست كذلك ولكني أريد أن أرسل لكم رسالة مفادها : إن حياة الناس خلال اليوم مقسمة كالتالي : ثمان ساعات عمل ، وثمان ساعات في البيت وثمان ساعات للدِّين ، فما هو نصيب الدِّين منها؟ ربما الشي اليسير فترى الشباب يجلسون في أواخر المساجد مع جوالاتهم مشغولون بالنت والقليل من يستغل وقت مابين الصلوات في الذكر وهذا هو المطلوب . معاناة الناس كثيرة بسبب الحالة المعيشية الصعبة فمثلا تطلب المرأة من زوجها أن يأتي بشيء للبيت مايهمها إن كان معه مال أو لا المهم إحضار المطلوب فيذهب الرجل لصاحب البقالة ليأخذ طلبه ثم إذا طالبه بما عنده من مال ربما يقول له ماعندي لك شيء ينكر ما عليه بسبب البعد عن الدين فيتنكر بعض الناس للحقوق التي عليهم لأصحاب المحلات الذين يصبرون على الناس ويراعون أحوالهم جزاهم الله خيرا . فما على الناس إلا أن يوفوا ما عليهم .
وكذلك الولد يذهب مع لهوه ولم يعد للبيت إلا متأخرا لأن معه مفتاح البيت والدراجة معه ولا أحد يتابعه لماذا تأخرت وأين كنت؟ وإن نطق الأب بكلمة فتتدخل الأم مباشرة مسكين كان عند أحد من المعارف والأصحاب ثم تحصل النتائج التي لا يرضاها الأهل بسبب عدم المتابعة والله يقول في كتابه العزيز : [ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَّا يَعْصُونَ اللَّـهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ﴿٦﴾ ] سورة التحريم .فلا بد من الأب أن تكون له الكلمة الأولى في متابعة وتربية أولاده .
وكذلك يحصل بين الأخوة والجيران تقاطع وربما لا يتزاورون إلا في المناسبات الدينية إن كان هناك تواصل أما إذا كانت مشاكل وقطيعة فتلك مصيبة فأين هم من الآية التي قال الله فيها : [ فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ ﴿٢٢﴾ ] سورة محمد . وفي عبادة الله وحده وفي التقارب والتعاون والألفة بين الناس يقول ربنا تبارك وتعالى : [ إِنَّ هَـٰذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ ﴿٩٢﴾ ] سورة الأنبياء ، وغيرها من الأمور . الرجل أوجز الحياة خلال 24 ساعة بصورة مبسطة فجزاه الله خيرا فرأيت أن أنقلها لكم .
وقفة : لا أريد أن أزيد على كلام الرجل شيئا كثيرا ولكن كيف هي حياتنا خلال 24 ساعة؟ سؤال لكل واحد عليه أن يجيب كيف حاله مع صلاته ، ومع قرآنه ومع جلوسه في مسجده ، ومع أهله ، ومع مجتمعه ، ومع أخلاقه ، ومع تعامله ، ومع صبره ، ومع جيرانه ، ومع أصحابه ، ومع أرحامه ، ومع عمله في صدقه وإخلاصه ، ومع وقته ، وللأسف لا أريد أن أقول مع قاته ودخانه ومقيله ومع مهلكاته فيا للأسف هذا من الواقع ، يتبع ذلك عدم الاهتمام بمتابعة الأولاد في تربيتهم . وأخيرا مع جواله . انظروا وتأملوا في ما تم ذكره لكم ، يا ترى في خلال 24 ساعة أيهم من هذه تأخذ جُلّ وقته ربما الإجابة واضحة للأغلبية إنه : الجوال في المرتبة الأولى ثم القات والقات أسوأ صاحب ، وأكثر مضياعاً ، ليس للوقت فحسب ، فأنتم تعرفون ، وتنظرون ، وتسمعون .
نأمل أن نستوعب غاية وجودنا في هذه الحياة ، ونتأمل كيف نقضي وقتنا خلال 24 ساعة؟ .






