ما المطلوب من الحضارم لحضرموت في هذا الظرف؟
بقلم / أ.د/ خالد سالم باوزير
لا شك أن حضرموت هي وطن الحضارم جميعًا دون استثناء أو تمييز، فالجميع ينتمي إلى أرض وجغرافيا حضرموت. ولكن، هل هذا وحده يكفي منا نحن الحضارم؟
نعدّ حضرموت أمَّنا الحنون، الأم التي تحتضن جميع أبنائها، فماذا تطلب من أبنائها؟
بكل تأكيد، تطلب البرّ بها، والوقوف إلى جانبها في مختلف منعطفات الحياة، ومواجهة مشكلات البلد وتحدياته.
إن الوقوف مع حضرموت يبدأ من أهلها الحضارم، سواء داخل حدودها أو خارجها، ممن أجبرتهم الظروف على الهجرة طلبًا لقمة العيش لأسرهم في قرى ومدن وأرياف وجبال ووديان حضرموت. ورغم ذلك، يبقى واجبنا أن نمثل حضرموت خير تمثيل، وأن نكون سفراء صادقين ومخلصين، مؤمنين برسالة الحضرمي وأهدافها في الداخل والخارج.
ويتمثل ذلك في السلوك الحسن، والأخلاق الرفيعة، والقيم، والصدق، والأمانة، والإخلاص، وصون كرامة حضرموت، والدفاع عنها أمام أي تطاول أو انتقاص.
أما في المهجر، فإن رسالة الحضارم تتجسد في نقل سلوكهم وقيمهم وعاداتهم، وحسن تعاملهم مع شعوب البلدان التي استقروا فيها، مع الالتزام الديني والأخلاقي الكامل، وممارسة الشعائر الدينية كما تعلمها الحضرمي في مساجد حضرموت ومدارسها الدينية المعتدلة، بعيدًا عن الغلو والتطرف والعنف، أو الإضرار بالآخرين، مهما كانت دياناتهم أو مذاهبهم. فالحضرمي ضيفٌ في تلك البلدان، وعليه احترام عاداتها وتقاليدها وأديان شعوبها.
لقد قدّم أجدادنا الكثير، ومكثوا سنوات طويلة في بلدان المهجر، ورغم توفر الخدمات وملذات الحياة فيها، وصعوبة الظروف التي عاشوها في بدايات هجرتهم، فإنهم لم ينسوا حضرموت ولا قراهم، وبقوا على صلة دائمة بوطنهم.
إن إخلاص الحضارم لحضرموت يتجسد في استمرار التواصل مع الداخل الحضرمي، ودعم أهله، والاستثمار في أرضها متى ما توفرت الإمكانيات، فهي أرض بكر وخيّرة.
وتقع المسؤولية الأخلاقية على كل حضرمي تجاه بلاده، بالوقوف مع شعبها، وهم أهلها في الداخل الحضرمي، والدفاع عن حقوقهم.
وفي ظل وجود مشاريع دول وهيئات تسعى كلٌ منها للظفر بحضرموت، فإن الواجب يحتم علينا جميعًا الدفاع عنها، ومنع أي محاولة لهضم حقوقها، أو الانتقاص من قيمتها، أو السيطرة عليها ونهب خيراتها في البر والبحر، وحرمان أهلها من ثرواتهم.
كما يتطلب الأمر إرساء نظام سياسي يحظى بإجماع أهل حضرموت، وترسيخ المحبة والتعاون والتعاضد، وإحلال الأمن والسلام، وسيادة القانون، واحترام النظام السياسي، والدفاع عن حضرموت والتضحية من أجلها، مع استيعاب من يرغب في العيش فيها وفق قوانين حكومية معتمدة.
هذا، والله من وراء القصد .






