اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

نحو فهم أعمق: لماذا التركيز على الإقليم الشرقي في المشروع الفيدرالي؟

نحو فهم أعمق: لماذا التركيز على الإقليم الشرقي في المشروع الفيدرالي؟

بقلم: د/أحمد سعيد

في خضم النقاشات المستمرة حول التقسيم الفيدرالي المقترح لليمن، يتساءل بعض المتابعين والمهتمين بلغة رصينة وأسلوب مهذب: لماذا تم اختيار الإقليم الشرقي ككيان فيدرالي دون غيره من الرؤى المطروحة مثل إقليم المهرة سقطرى أو إقليم الجنوب الموحد؟

هذا السؤال المشروع يدعونا إلى حوار جاد وموضوعي، يستند إلى معطيات الواقع وفن إدارة المصالح الذي يشكل جوهر العمل السياسي الحكيم.

فكما يُذكر، السياسة ليست استجابة للعواطف فحسب، بل هي فن تحقيق المصالح العليا للشعوب.

وعلينا ان نقراء ماتشير اليه الوثائق التاريخية، بما في ذلك تقارير الأمم المتحدة (اليونيسف) الصادرة في نهاية السبعينات، إلى أن محافظة المهرة كانت تصنف بين أكثر المناطق فقراً في جنوب اليمن آنذاك.
لولا الهجرات المتتالية لأبنائها إلى دول الخليج، لكان الوضع الاقتصادي أكثر صعوبة.

وهذا يطرح تساؤلاً جوهرياً: أي مصلحة كانت ستحققها المهرة بانضمامها السابق إلى نظام ماركسي في 1967، أدى إلى مزيد من التحديات؟

إن اختيار الإقليم الشرقي في التصور الفيدرالي الحالي يأتي نتيجة دراسة شاملة للتركيبة السكانية والاقتصادية والجغرافية، بهدف تحقيق تكامل أقدر على مواجهة التحديات التنموية وضمان عدالة أكبر في توزيع الموارد.

ومن المهم استحضارماقام به ممثلي المهرة في مؤتمر الحوار الوطني حيث طرحوا رؤية “إقليم المهرة سقطرى” بحماس، لكنهم عندما وجدوا أن الطرق مسدودة أمام هذا المقترح، توجهوا بطلب إلى فخامة الرئيس عبدربه منصور هادي – آنذاك – لمقابلة “المجلس العام” للمهرة، الذي كان يمثل مظلة اجتماعية شاملة قبل أن يتحول إلى كيان سياسي.

وقد استجاب الرئيس لهذا الطلب، وجرت لقاءات وشهدت تطورات معروفة، لا داعي لتفصيلها هنا.

هذه الواقعة تظهر أن الرؤى كانت متعددة، وأن عملية التشكيل الفيدرالي خضعت لمسارات تفاوضية معقدة، حاولت مراعاة أكبر قدر ممكن من التوافقات، وإن لم تحقق جميع التطلعات المحلية.

والمناقشة اليوم ليست عن تفضيل إقليم على آخر، بل عن البحث عن الصيغة الأكثر قدرة على تحقيق الاستقرار والتنمية للجميع.
إن الإقليم الشرقي في التصور الحالي يجمع بين عدة محافظات بهدف خلق كيان ذي قدرة اقتصادية وسياسية أكبر، يمكنه رفع سقف الطموح التنموي لجميع مكوناته، بما فيها المهرة.

نحن ندعو إلى مواصلة الحوار البنّاء، الذي يعترف بالهموم المشروعة، ويبحث عن الحلول داخل إطار الدولة الاتحادية القادمة.

فالتحدي الأكبر ليس في رسم الخرائط فحسب، بل في بناء مؤسسات قادرة على تحقيق العدالة والرفاه لكل اليمنيين، في الشمال والجنوب والشرق والغرب.

عضو مؤتمر الحوار الوطني
عضو اللجنة التحضيرية بمجلس المحافظات الشرقية

إغلاق